من شبه البشر لفرط جماله ويدل على هذا سياق الآية «ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم» أي رفع الله منزلته عن منزلة البشر فنعوذ بالله أن نقول إنه بشر ومعناه أنه منزه أن يكون بشرا وليس صورته صورة البشر ولا خلقته خلقة البشر ولكنه ملك كريم لحسنه ولطافته وروي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر قلت يا جبريل من هذا قال هذا أخوك يوسف وقيل معناه ليس هذا إلا ملك كريم في عفته قال الجبائي وهذا يدل على أن الملك أفضل من بني آدم لأنهن ذكرن من هو في نهاية الفضل ولم ينكر الله تعالى ذلك عليهن وهذا من ركيك الاستدلال لأنه سبحانه إنما حكى عن النساء إعظامهن ليوسف حين رأين جماله وبعده عن السوء فشبهنه بالملك ولم يقصدن كثرة الثواب الذي هو حقيقة الفضل وإنما لم ينكره سبحانه عليهن لأنه علم أنهن لم يقصدن في كلامهن ما حمله عليه الجبائي على أن الظاهر يقتضي أنهن نفين أن يكون يوسف من البشر وقطعن على أنه ملك وهذا كذب ولم ينكره الله سبحانه عليهن لما علم من أنهن يقصدن بذلك تشبيه حاله بحال الملائكة «قالت» امرأة العزيز للنسوة التي عذلنها على محبتها ليوسف «فذلكن الذي لمتنني فيه» أي هذا هو ذلك الذي لمتنني في أمره وفي حبه وشعفي به جعلت إعظامهن إياه عذرا لها والمعنى هذا الذي أصابكن في رؤيته مرة واحدة ما أصابكن من ذهاب العقل فكيف عذلتنني في حبي إياه وأنا أنظر إليه آناء ليلي ونهاري ثم اعترفت ببراءة يوسف وأقرت على نفسها فقالت «ولقد راودته عن نفسه فاستعصم» أي امتنع عنه وقيل معناه امتنع بالله وسأله العصمة من فعل القبيح وفي هذا دلالة على أن يوسف لم يقع منه قبح ثم توعدته بإيقاع المكروه به إن لم يطعها فيما تدعوه إليه فقالت «ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين» أي وإن لم يجبني إلى ما أدعوه إليه ليحبس في السجن وليكون من الأذلاء فلما رأى يوسف إصرارها على ذلك وتهديدها له اختار السجن على المعصية ف «قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه» معناه يا رب إن السجن أحب إلي وأسهل علي مما يدعونني إليه من الفاحشة وفي هذا دلالة على أن النسوة دعونه إلى مثل ما دعته إليه امرأة العزيز وفي حديث أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهماالسلام) أن النسوة لما خرجن من عندها أرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبته تسأله الزيارة وقيل إنهن قلن له أطع مولاتك واقض حاجتها فإنها المظلومة وأنت ظالم وقيل إنهن لما رأين يوسف استأذن امرأة العزيز بأن تخلو كل واحدة منهن به وتدعوه إلى ما أرادته منه إلى طاعتها فلما خلون به دعته كل واحدة منهن إلى نفسها فلذلك قال مما يدعونني إليه ويسأل فيقال كيف قال يوسف السجن أحب إلى مما يدعونني