فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 4264

تعالى وإنما يتعلق القبح بالمشتهي وقد روي هذا التأويل عن الحسن قال أما همها فكان أخبث الهم وأما همه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال همها القصد وهمه أنه تمناها أن تكون زوجة له وعلى هذا الوجه فيجب أن يكون قوله «لو لا أن رءا برهان ربه» متعلقا بمحذوف أيضا كأنه قال لو لا أن رأى برهان ربه لعزم أو فعل (سؤال) قالوا إن قوله «ولقد همت به وهم بها» خرجا مخرجا واحدا فلم جعلتهم همها به متعلقا بالقبيح وهمه بها متعلقا بغير القبيح وجوابه أن الظاهر لا يدل على ما تعلق به الهم ففيهما جميعا وإنما أثبتنا همها به متعلقا بالقبيح لشهادة القرآن والآثار به ولأنها ممن يجوز عليه فعل القبيح والشاهد لذلك من الكتاب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقوله وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين وقوله حكاية عنها الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ولقد راودته عن نفسه فاستعصم والشاهد من الآثار إجماع المفسرين على أنها همت بالمعصية والفاحشة وأما يوسف (عليه السلام) فقد دلت الأدلة العقلية التي لا يتطرق إليها الاحتمال والمجاز على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح ولا يعزم عليه فأما الشاهد من القرآن على أنه ما هم بالفاحشة فقوله سبحانه «كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء» وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وغير ذلك من قوله قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء والعزم على الفاحشة من أكبر السوء وأما الفرقة الأخرى فإنهم قالوا فيه ما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء فقال بعضهم إنه قعد بين رجليها وحل تكة سراويله وقال بعضهم حل السراويل حتى بلغ الثنن وجلس منها مجلس الرجل من امرأته وقد نزهه الله سبحانه عن ذلك كله بقوله «كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء» وأمثال ذلك مما عددناه فأما البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على وجوه (أحدها) أنه حجة الله سبحانه في تحريم الزنا والعلم بالعذاب الذي يستحقه الزاني عن محمد بن كعب والجبائي (وثانيها) أنه ما آتاه الله سبحانه من آداب الأنبياء وأخلاق الأصفياء في العفاف وصيانة النفس عن الأدناس عن أبي مسلم (وثالثها) أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبائح روي ذلك عن الصادق (عليه السلام) (ورابعها) أنه كان في البيت صنم فألقت المرأة عليه ثوبا فقال (عليه السلام) أن كنت تستحين من الصنم فأنا أحق أن أستحي من الواحد القهار عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) (وخامسها) أنه اللطف الذي لطف الله تعالى به في تلك الحال أو قبلها فاختار عنده الامتناع عن المعاصي وهو ما يقتضي كونه معصوما لأن العصمة هي اللطف الذي يختار عنده التنزه عن القبائح والامتناع من فعلها ويجوز أن يكون الرؤية هاهنا بمعنى العلم كما يجوز أن يكون بمعنى الإدراك فأما ما ذكر في البرهان من الأشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت