فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 4264

محذوف يتعلق العزم به وقد أمكن أن نعلق عزمه (عليه السلام) بغير القبيح ونجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه فكأنه قال ولقد همت بالفاحشة منه وأرادت ذلك وهم يوسف (عليه السلام) بضربها ودفعها عن نفسه كما يقال هممت بفلان أي بضربه وإيقاع مكروه به وعلى هذا فيكون معنى رؤية البرهان أن الله سبحانه أراه برهانا على أنه إن أقدم على ما هم به أهلكه أهلها أو قتلوه أو ادعت عليه المراودة على القبيح وقذفته بأنه دعاها إليه وضربها لامتناعها منه فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء والفحشاء اللذين هما القتل وظن اقتراف الفاحشة به ويكون التقدير لو لا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك ويكون جواب لو لا محذوف كما حذف فيه قوله تعالى «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم» وقوله «كلا لو تعلمون علم اليقين» أي لو لا فضل الله لهلكتم ولو تعلمون علم اليقين لم يلهكم التكاثر ومثله قول امرئ القيس:

ولو أنها نفس تموت سوية

ولكنها نفس تساقط أنفسا يريد فلو أنها نفس تموت سوية لنقضت وفنيت فحذف الجواب تعويلا على أن الكلام يقتضيه وعلى هذا يكون جواب لو لا محذوف يدل عليه قوله «وهم بها» ولا يجوز أن يكون قوله «وهم بها» جوابا للو لا لأن جواب لو لا لا يتقدم عليه (وثانيها) أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ويكون التقدير ولقد همت به ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ولما رأى برهان ربه لم يهم بها ويجري ذلك مجرى قولهم قد كنت هلكت لو لا أني تداركتك وقد كنت قلت لو لا أني خلصتك والمعنى لو لا تداركي لهلكت ولو لا تخليصي إياك لقتلت وإن كأن لم يقع هلاك وقتل ومثله قول الشاعر:

فلا يدعني قومي ليوم كريهة

لئن لم أعجل ضربة أو أعجل وقال آخر:

فلا يدعني قومي صريحا لحرة

لئن كنت مقتولا ويسلم عامر وفي القرآن إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها وهذا الوجه اختاره أبو مسلم وهو قريب من الأول و (ثالثها) أن معنى قوله «هم بها» اشتهاها ومال طبعه إلى ما دعته إليه وقد يجوز أن تسمى الشهوة هما على سبيل التوسع والمجاز ولا قبح في الشهوة لأنها من فعل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت