الثواء الإقامة والمثوى موضع الإقامة والإكرام إعطاء المراد على جهة الإعظام وهو يتعاظم فأعلاه منزلة ما يستحق بالنبوة وأدناه ما يستحق بخصلة من الطاعات وأشد جمع لا واحد له وقيل هو واحد وإن كان على وزن الجمع فهو مثل الآنك وهو الرصاص وقيل أنه جمع واحده شد كما أن واحد الأشر شر قال الشاعر:
هل غير أن كثر الأشر وأهلكت
حرب الملوك أكاثر الأموال .
مصر لا ينصرف لأنه مؤنث معرفة و «أن ينفعنا» في موضع رفع لكونه فاعل عسى وعسى هذه تامة لأنها تمت بفاعلها واللام في قوله «ولنعلمه» محمولة على تقدير دبرنا ذلك لنمكنه ولنعلمه .
ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف بعد أن بيع فقال «وقال الذي اشتراه» أي اشترى يوسف «من مصر» أي من أهل مصر «لامرأته أكرمي مثواه» أي مقام يوسف وموضع نزوله أي هيئي له موضعا كريما شريفا وتقدير الآية فحملوه إلى مصر وباعوه وحذف ذلك للدلالة عليه وكان المشتري خازن فرعون مصر وخليفته وصاحب جنوده واسمه قطفير وكان لا يأتي النساء وقيل أن اسمه أظفير وكان يلقب بالعزيز ومن كان بمكانه يسمى بالعزيز ومن يسمى بالعزيز ممن لم يكن بمكانه نزع لسانه فلما عبر يوسف رؤيا الملك سمي العزيز وجعل مكان العزيز وكان باعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين عن ابن عباس وقيل أنه عرضه على البيع في سوق مصر فتزايدوا حتى بلغ ثمنه وزنه ورقا ومسكا وحريرا عن وهب فاشتراه العزيز بهذا الثمن وقال لامرأته راعيل ولقبها زليخا «أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا» أي عسى أن نبيعه فنربح على ثمنه «أو نتخذه ولدا» فإنه لا ولد لنا وإنما قال ذلك لما رأى على يوسف من الجمال والعقل والهداية في الأمور وعلى هذا فالعزيز هو خازن الملك وخليفته والملك هو الريان بن الوليد رجل من العماليق وقيل أن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه ثم مات ويوسف بعده حي فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل وقال ابن عباس العزيز ملك مصر وكذلك هو في حديث علي بن الحسين (عليهماالسلام) «وكذلك مكنا ليوسف في الأرض» أي كما أنعمنا على يوسف بالسلامة والخروج من الجب مكناه في الأرض بأن عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى صار بذلك متمكنا من الأمر والنهي في الأرض التي كان يستولي عليها الملك وهي أرض مصر «ولنعلمه من تأويل الأحاديث» وقد مضى معناه في أول السورة «والله غالب على أمره» أي على أمر يوسف يحفظه ويرزقه حتى يبلغه ما قدر له من الملك والنبوة