أبي علي وقال غيره في معنى لما بالتشديد أربعة أوجه (أحدها) قول الفراء أنها بمعنى لمن ما فحذفت إحدى الميمات الثلاث على ما تقدم ذكره وأنشد الفراء:
وإني لما أصدر الأمر وجهه
إذا هو أعيا بالسبيل مصادرة .
(والثاني) أنها بمعنى إلا كقولهم سألتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت عن الزجاج وقال الفراء هذا لا يجوز إلا في اليمين كما قاله أبو علي (والثالث) أنها مخففة شددت للتأكيد عن المازني قال الزجاج هذا لا يجوز لأنه إنما يجوز تخفيف المشدد عند الضرورة فأما تشديد المخفف فلا يجوز بحال (والرابع) أنها من لممت الشيء إذا جمعته إلا أنها بنيت على فعلى فلم تصرف مثل تترى فكأنه قال وإن كلا جميعا ليوفينهم ويدل عليه قراءة الزهري لما بالتنوين وقال ابن جني تقديره هذا وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لما أي توفية جامعة لأعمالهم جميعا ومحصلا لأعمالهم تحصيلا فهو كقولك قياما لأقومن وذكر الشيخ علي ابن أبي الطيب رحمة الله عليه فيه وجها آخر فقال هاهنا محذوف وتقديره وإن كلا لما عملوا ليوفينهم ربك أعمالهم والحذف في الكلام كثير قال الشاعر:
إذا قلت سيروا إن ليلى لعلها
جرى دون ليلى مائل القرن أعضب والمراد لعلها تلقاني أو تصلني أو نحو هذا فهذا وجه خامس فأما إذا خففت إن فانتصاب كلا مع حمل أن على النفي مشكل وقد ذكر فيه أن يكون التقدير وإن هم إلا ليوفينهم كلا أو وإن هم أعني كلا إلا ليوفينهم وهذان الوجهان مرغوب عنهما وعلى الجملة فإن تشديد الميم من لما مع تشديد إن وتخفيفه مشكل عند المحققين إذ لا يتأتى في لما هذه معنى لم ولا معنى الحين ولا معنى إلا ولا يعرف لها معنى سوى هذه ومن قرأ وإن كل إلا ليوفينهم فمعناه ما كل إلا والله ليوفينهم كقولك ما زيد إلا لأضربنه أي ما زيد إلا مستحق لأن يقال فيه هذا ويجوز أن يكون مخففة من الثقيلة وإلا زائدة كما في قول الشاعر:
أرى الدهر إلا منجنونا بأهله
وما طالب الحاجات إلا معللا أي أرى الدهر منجنونا بأهله وعلى ذلك تأولوا بيت ذي الرمة:
حراجيج ما تنفك إلا مناخة
على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا