و يلي هذا الوجه في البيان قول من خفف إن ونصب كلا وخفف لما قال سيبويه حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول أن عمرا لمنطلق قال وأهل المدينة يقرءون وإن كلا لما جميع لدينا محضرون يخففون وينصبون كما قالوا:
كأن ثدييه حقان ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أن إن مشبهة في نصبها بالفعل والفعل يعمل محذوفا كما يعلم غير محذوف وذلك في نحو لم يك زيد منطلقا «فلا تك في مرية» وكذلك لا أدر فأما من خفف أن ونصب كلا وثقل لما فقراءته مشكلة وذلك أن إن إذا نصب بها وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة ولما إذا شددت كانت بمنزلة إلا وكذلك قراءة من شدد لما وثقل أن مشكلة وذلك أن إن إذا ثقلت وإذا خففت ونصب بها فهي في معنى الثقيلة فكما لا يحسن تثقيل إن زيدا إلا منطلق كذلك لا يحسن تثقيل إن وتثقيل لما فأما مجيء لما في قولهم نشدتك الله لما فعلت وإلا فعلت فقال الخليل الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك لتفعلن وأما دخول إلا ولما فلأن المعنى الطلب فكأنه أراد ما أسألك إلا فعل كذا ولم يذكر حرف النفي في اللفظ وإن كان مرادا كما جاء في قولهم شر أهر ذا ناب أي ما أهره إلا شر وليس في الآية معنى نفي ولا طلب فإن قال قائل لمن ما فأدغم النون في الميم بعد ما قبلها ميما فإن ذلك لا يسوغ ألا ترى أن الحرف المدغم إذا كان قبله ساكن نحو قوم مالك لم يقو الإدغام فيه على أن يحرك الساكن الذي قبل الحرف المدغم فإذا لم يجز ذلك فيه وكان التغيير أسهل من الحذف فإن لا يجوز الحذف الذي هو أذهب في باب التغيير من تحرك الساكن أجدر على أن في هذه السورة ميمات اجتمعت في الإدغام أكثر مما كان يجتمع في لمن ما ولم يحذف منها شيء وذلك قوله على أمم ممن معك فإذا لم يحذف شيء من هذا فإن لا يحذف ثم أجدر وقد روي أنه قد قرأ وإن كلا لما منونا كما قال وتأكلون التراث أكلا لما فوصف بالمصدر فإن قال أن لما فيمن ثقل إنما هو لما هذه وقف عليها بالألف ثم أجري في الوصل مجرى الوقف فذلك مما يجوز في الشعر ووجه الإشكال فيه أبين من هذا الوجه وقد حكى عن الكسائي أنه قال لا أعرف وجه التثقيل في لما ولم يبعد فيما قال ولو خفف مخفف أن ورفع كلا بعدها لجاز تثقيل لما مع ذلك على أن يكون المعنى ما كل إلا ليوفينهم فيكون ذلك كقوله وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ولكان ذلك أبين من النصب في كل والتثقيل للما وينبغي أن يقدر المضاف إليه كل نكرة ليحسن وصفه بالنكرة ولا يقدر إضافته إلى معرفة فيمتنع أن يكون لما وصفا له ولا يجوز أن يكون حالا لأنه لا شيء في الكلام عاملا في الحال هذا كله كلام