فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 4264

أريد بما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاح أموركم في دينكم ودنياكم «ما استطعت» أي ما قدرت عليه وتمكنت منه «وما توفيقي إلا بالله» معناه وليس توفيقي في امتثال ما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه إلا بالله فلا يوفق غيره أي وليس ما أفعله بحولي وقوتي بل بمعونة الله ولطفه وتيسيره «عليه توكلت» والتوكل على الله الرضا بتدبيره مع تفويض الأمور إليه والتمسك بطاعته «وإليه أنيب» أي وإليه أرجع في المعاد عن مجاهد وقيل إليه أرجع بعملي ونيتي عن الحسن ومعناه إني أعمل أعمالي كلها لوجه الله «ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي» أي لا يكسبنكم خلافي ومعاداتي «أن يصيبكم» عذاب العاجلة عن الزجاج وقيل معناه لا تحملنكم عداوتي على مخالفة ربكم فيصيبكم من العذاب مثل ما أصاب من قبلكم عن الحسن وكان سبب هذه العداوة دعاؤه لكم إلى مخالفة الآباء والأجداد في عبادة الأوثان وما يثقل عليهم من الإيفاء في الكيل والميزان «مثل ما أصاب قوم نوح» من الهلاك بالغرق «أو قوم هود» بالريح العقيم «أو قوم صالح» بالرجفة «وما قوم لوط منكم ببعيد» أي هم قريب منكم في الزمان الذي بينه وبينكم عن قتادة وقيل معناه أن دارهم قريبة من داركم فيجب أن تتعظوا بهم «واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه» أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة وقيل معناه استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل وقيل استغفروا ثم دوموا على التوبة قيل استغفروا في العلانية ثم أضمروا الندامة في القلب عن الماضي «إن ربي رحيم» بعباده فيقبل توبتهم ويعفو عن معاصيهم «ودود» أي محب لهم ومعناه مريد لمنافعهم وقيل معناه متودد إلى عباده بكثرة إنعامه عليهم وقيل ودود بمعنى الواد أي يودهم إذا أطاعوه وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال كان شعيب خطيب الأنبياء «قالوا» أي قال قوم شعيب له حين سمعوا منه الوعظ والتخويف «يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول» أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك وقيل معناه لا نقبل كثيرا منه ولا نعمل به وهذا كقولك إذا أمرك إنسان بشيء لا تريد أن تفعله لا أعلم ما تقول وأنت تعلم ذلك أي لا أفعله وإنما قالوا ذلك بعد ما ألزمهم الحجة «وإنا لنراك فينا ضعيفا» أي ضعيف البدن عن الجبائي وقيل ضعيف البصر عن سفيان وقيل أعمى وكان شعيب أعمى عن قتادة وسعيد بن جبير قال الزجاج وحمير تسمي المكفوف ضعيفا وهذا كما قيل ضرير أي قد ضر بذهاب بصره وكذلك قد ضعف بذهاب بصره وكف عن التصرف وهذا القول ليس بسديد لأن قوله «فينا» يرده ألا ترى أنه لو قيل إنا لنراك فينا أعمى لم يكن كلاما لأن الأعمى قد يكون أعمى فيهم وفي غيرهم وقيل ضعيفا أي مهينا عن الحسن واختلف في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هل يجوز أن يكون أعمى فقيل لا يجوز لأن ذلك ينفر وقيل يجوز أن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض «ولو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت