فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 4264

مؤمنين» البقية بمعنى الباقي أي ما أبقى الله تعالى لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف وشرط الإيمان في كونه خيرا لهم لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول عن ابن عباس وقيل معناه إبقاء الله النعيم عليكم خيرا لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف عن ابن جبير وقيل معناه طاعة الله خير لكم من جميع الدنيا لأنها يبقى ثوابها أبدا والدنيا تفنى عن الحسن ومجاهد ويؤيده قوله والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا الآية وقيل بقية الله رزق الله عن الثوري «وما أنا عليكم بحفيظ» أي وما أنا بحافظ نعم الله تعالى عليكم أن يزيلها عنكم وإنما يحفظها الله عليكم فاطلبوا بقاء نعمه بطاعته وقيل معناه وما أنا بحافظ لأعمالكم وإنما يحفظها الله فيجازيكم عليها وقيل معناه وما أنا بحافظ عليكم كيلكم ووزنكم حتى توفوا الناس حقوقهم ولا تظلموهم وإنما علي أن أنهاكم عنه «قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا» إنما قالوا ذلك لأن شعيبا (عليه السلام) كان كثير الصلاة وكان يقول إذا صلى إن الصلاة رادعة عن الشر ناهية عن الفحشاء والمنكر فقالوا أصلاتك التي تزعم أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر أمرتك بهذا عن ابن عباس وقيل معناه أدينك يأمرك بترك دين السلف عن الحسن وعطا وأبي مسلم قالوا كنى عن الدين بالصلاة لأنها من أجل أمور الدين وإنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء «أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء» معناه أصلاتك تأمرك بترك عبادة ما يعبد آباؤنا أو بترك فعل ما نشاء في أموالنا من البخس والتطفيف «إنك لأنت الحليم الرشيد» قيل إنهم قالوا ذلك على وجه الهزء والتهكم وأرادوا به ضد ذلك أي السفيه الغاوي عن ابن عباس وقيل إنهم قالوا ذلك على التحقيق أي إنك أنت الحليم في قومك فلا يليق بك أن تخالفهم والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة مستحقها والرشيد المرشد «قال» شعيب «يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي» مر تفسيره «ورزقني منه رزقا حسنا» قيل إن الرزق الحسن هاهنا النبوة وقيل معناه هداني لدينه ووسع على رزقه وكان كثير المال عن الحسن وقيل كل نعمة من الله سبحانه فهو رزق حسن وفي الكلام حذف أي أفأعدل مع ذلك عما أنا عليه من عبادته وإنما حذف لدلالة ما أبقاه على ما ألقاه «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه» أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه وإنما أختار لكم ما أختاره لنفسي ومعنى ما أخالفكم إليه أي ما أقصده بخلافكم إلى ارتكابه عن الزجاج وهذا في معنى قول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم .

وقيل معناه وما أريد اجترار منفعة إلى نفسي بما أنهاكم عنه أي لا آمركم بترك التطفيف في الكيل والوزن لتكون منفعة ما يحصل بالتطفيف لي «إن أريد إلا الإصلاح» أي لست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت