كسر الميم من يومئذ فلأن يوما اسم معرب فأضيف إليه ما أضيف من العذاب والخزي والفزع فانجر بالإضافة ولم يفتح اليوم فتبنيه لإضافته إلى المبني لأن المضاف منفصل من المضاف إليه ولا يلزمه الإضافة فلما لم يلزم الإضافة المضاف لم يلزم فيه البناء يدلك على ذلك أنك تقول ثوب خز ودار زيد فلا يجوز فيه إلا الإعراب وإن كان الاسمان جعلا بمعنى الحرف فلم يلزمها البناء كما يلزم ما لا ينفك منه معنى الحرف نحو أين وكيف ومتى فلما لم يبن المضاف للإضافة وإن كان قد عمل عمل الحرف من حيث كان غير لازم كذلك لم يبن يوم للإضافة إلى إذ لأن إضافته لم تلزم كما لم يبن المضاف وإن كان قد عمل في المضاف إليه بمعنى اللام أو بمعنى من لما لم تلزم الإضافة وأما من فتح فقال من عذاب يومئذ ومن خزي يومئذ ففتح مع أنه في موضع جر فلأن المضاف يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو غلام من تضرب وغلام من تضرب أضربه والنفي في نحو قولهم ما أخذت باب دار أحد فلما كان يكتسي من المضاف إليه هذه الأشياء اكتسى منه الإعراب والبناء أيضا إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة نحو يوم وحين ومثل ويشبه بهذا الشياع الأسماء الشائعة المبنية نحو أين وكيف ولو كان المضاف مخصوصا نحو رجل وغلام لم يكتس منه البناء كما اكتسى منه الأسماء الشائعة فمما جاء من ذلك قوله:
على حين عاتبت المشيب على الصبا
وقلت ألما أصح والشيب وازع ومن ذلك قوله «إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون» فمثل في موضع رفع في قول سيبويه وقد جرى وصفا على النكرة إلا أنه فتح للإضافة إلى ما ومن ذلك قول الشاعر:
وتداعى مدخراه بدم
مثل ما أثمر حماض الجبل لما أضاف مثل إلى المبني وكان اسما شائعا بناه ولم يعربه وذهب أبو عثمان إلى أنه جعل مثلا مع ما بمنزلة اسم واحد فبني مثلا على الفتح ولا دلالة قاطعة على هذا القول في هذا البيت وإن كان ما ذهب إليه مستقيما فأما الكسرة في إذ فلالتقاء الساكنين وذلك إن إذ من حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء والخبر فلما اقتطعت عنها الإضافة نونت ليدل التنوين على أن المضاف إليه قد حذف فكسرت الذال لسكونها وسكون التنوين وقال في صرف ثمود وترك صرفه أن هذه الأسماء التي تجري على القبائل والأحياء على ضروب (أحدها) أن يكون اسما للحي والأب (والآخر) أن يكون اسما للقبيلة (والثالث) أن يكون الغالب عليه الأب والحي والقبيلة (والرابع) أن يستوي ذلك في الاسم فيجري على الوجهين ولا