فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 4264

زوجين اثنين فيكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين فإن قلت فالزوجان قد فهم أنهما اثنان فكيف جاز وصفهما بقوله «اثنين» فإنما جاز ذلك للتأكيد والتشديد كما قال لا تتخذوا إلهين اثنين وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفة إلى التأكيد كقولهم أمس الدابر ونفخة واحدة ونعجة واحدة قال ومناة الثالثة الأخرى قال أبو علي ويجوز في قوله «بسم الله مجريها ومرساها» أن يكون حالا من شيئين من الضمير الذي في قوله «اركبوا» ومن الضمير الذي في فيها فإن جعلت قوله «بسم الله» خبر مبتدإ مقدما في قول من لم يرفع بالظرف أو جعلت قوله «مجريها» مرتفعا بالظرف لم يكن قوله «بسم الله مجريها» إلا جملة في موضع الحال من الضمير الذي في فيها ولا يجوز أن يكون من الضمير الذي في قوله «اركبوا» لأنه لا ذكر فيها يرجع إلى الضمير ألا ترى أن الظرف في قول من رفع بالظرف قد ارتفع به الظاهر وفي قول من رفع في هذا النحو بالابتداء قد جعل في الظرف ضمير المبتدأ فإذا كان كذلك خلت الجملة من ذكر يعود إلى ذي الحال من الحال وإذا خلا من ذلك لم يكن إلا حالا من الضمير الذي في فيها ويجوز أن يكون بسم الله حالا من الضمير الذي في قوله «اركبوا» على أن لا يكون الظرف خبرا عن الاسم الذي هو مجريها على ما كان في الوجه الأول ويكون حالا من الضمير على حد قولك خرج بثيابه وركب في سلاحه والمعنى ركب مستعدا بسلاحه ومتلبسا بثيابه وفي التنزيل وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فكان المعنى اركبوا متبركين باسم الله ومتمسكين بذكر اسم الله ويكون في باسم الله ذكر يعود إلى المأمورين فإن قلت فكيف يكون اتصال المصدر الذي هو مجريها بالكلام على هذا فإنه يكون متعلقا بما في باسم الله من معنى الفعل وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفا على نحو مقدم الحاج وخفوق النجم كأنهم متبركين بهذا الاسم أو متمسكين به في وقت الجري أو الإجراء والرسو أو الإرساء على حسب الخلاف بين القراء فيه ولا يكون الظرف متعلقا باركبوا لأن المعنى ليس عليه ألا ترى أن المعنى لا يراد اركبوا فيها في وقت الجري والثبات إنما المعنى اركبوا الآن متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها من الإجراء والإرساء ليس يراد اركبوا وقت الجري والرسو فموضع مجريها نصب على هذا الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى وفي الوجه الأول رفع بالابتداء أو بالظرف ويدل على أنه في الوجه الأول رفع وإن كان ذلك الفعل الذي كان يتعلق به لا يعتبر به الآن قول الشاعر أنشده الأصمعي:

وا بأبي أنت وفوك الأشنب

كأنما ذر عليه الزرنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت