قال وذلك على وجه الاستحباب وفي كتاب العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فأنصت له أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له الرجل يقرأ القرآن أيجب على من سمعه الإنصات له والاستماع قال نعم إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع قال الزجاج ويجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصتوا أي اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا لأن معنى قول القائل سمع الله دعاءك أجاب الله دعاءك لأن الله سميع عليم وقال الجبائي أنها نزلت في ابتداء التبليغ ليعلموا أو يتفهموا وقال أحمد بن حنبل أجمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة «لعلكم ترحمون» أي لترحموا بذلك وباعتباركم به واتعاظكم بمواعظه «واذكر ربك في نفسك» خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به عام وقيل هو خطاب لمستمع القرآن والمعنى واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح والتهليل والتحميد وروى زرارة عن أحدهما (عليهماالسلام) قال معناه إذا كنت خلف الإمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة وقيل معناه واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك وقيل أراد أذكره في نفسك بصفاته العليا وأسمائه الحسنى «تضرعا وخيفة» يعني بتضرع وخوف يعني في الدعاء فإن الدعاء بالتضرع والخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة وإنما خص الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي «ودون الجهر من القول» معناه ارفعوا أصواتكم قليلا ولا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وقيل أنه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس «بالغدو والآصال» أي بالغدوات والعشيات عن قتادة والمراد به دوام الذكر واتصاله وقيل إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ القلب عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب «ولا تكن من الغافلين» عما أمرتك به من الدعاء والذكر وقيل إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن والإنصات وكانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة أو النار عن ابن زيد ومجاهد وابن جريج قال الجبائي وفي الآية دليل على أن الذين يرفعون أصواتهم عند الدعاء ويجهرون به مخطئون وعلى خلاف الصواب ثم ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر ويدعو إليه فقال «إن الذين عند ربك» وهم الملائكة عن الحسن وغيره «لا يستكبرون عن عبادته» معناه أنهم مع جلالة قدرهم وعلو أمرهم يعبدون الله ويذكرونه وفائدته أنكم إن استكبرتم عن عبادته فمن هو أعظم حالا منكم