فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 4264

يكون المراد أنهم تمنوا ما لا سبيل إليه فكذب أملهم وتمنيهم وهذا مشهور في كلام العرب يقولون كذبك أملك لمن تمنى ما لم يدرك وقال الشاعر:

كذبتم وبيت الله لا تنكحونها

بني شاب قرناها تصر وتحلب وقال آخر:

كذبتم وبيت الله لا تأخذونها

مراغمة ما دام للسيف قائم والمراد ما ذكرناه من الخيبة في الأمل والتمني فإن قيل كيف يجوز أن يتمنوا الرد إلى الدنيا وقد علموا أنهم لا يردون فالجواب عنه من وجوه (أحدها) إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة وإنما نقول إنهم يعرفون الله معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات الملجئة لهم إلى المعارف وأما التوجع والتمني للخلاص والدعاء للفرج فيجوز أن يقع منهم ذلك عن البلخي (وثانيها) أن التمني قد يجوز فيما يعلم أنه لا يكون ولهذا قد يقع التمني على أن لا يكون ما قد كان وأن لا يكون فعل ما قد فعله وتقضي وقته (وثالثها) أنه لا مانع من أن يقع منهم التمني للرد ولأن يكونوا من المؤمنين عن الزجاج وفي الناس من جعل بعض الكلام تمنيا وبعضه إخبارا وعلق تكذيبهم بالخبر دون ليتنا وهذا إنما ينساق في قراءة من رفع ولا نكذب ونكون على معنى فإنا لا نكذب ب آيات ربنا ونكون من المؤمنين فيكونون قد أخبروا بما علم الله أنهم فيه كاذبون وإن لم يعلموا من أنفسهم مثل ذلك فلهذا كذبهم وذكر أن أبا عمرو بن العلاء استدل على قراءته بالرفع في الجميع بأن قوله «وإنهم لكاذبون» فيه دلالة على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم ولن يتمنوه لأن التمني لا يقع فيه الكذب .

وَ قَالُوا إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَ مَا نحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَ لَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبهِمْ قَالَ أَ لَيْس هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى وَ رَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت