جائز أن يكون المعنى عاينوا النار وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم قال الزجاج والأجود أن يكون معناه ادخلوها فعرفوا مقدار عذابها كما تقول في الكلام قد وقفت على ما عند فلان تريد قد فهمته وتبينته وهذا وإن كان بلفظ المضي فالمراد به الاستقبال وإنما جاز ذلك لأن كل ما هو كائن يوما مما لم يكن بعد فهو عند الله قد كان وأنشد في مثله:
ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا
بأرعن جرار كثير صواهله فوضع إذ موضع إذا وقد يوضع أيضا إذا موضع إذ كما قال الشاعر:
وندمان يزيد الكأس طيبا
سقيت إذا تعرضت النجوم «فقالوا» أي فقال الكفار حين عاينوا العذاب وندموا على ما فعلوا «يا ليتنا نرد» إلى الدنيا «ولا نكذب ب آيات ربنا» أي بكتب ربنا ورسله وجميع ما جاءنا من عنده «ونكون من المؤمنين» يعني من جملة المؤمنين ب آيات الله «بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل» اختلف فيه على أقوال (أحدها) أن معناه بل بدا لبعضهم من بعض ما كان علماؤهم يخفونه عن جهالهم وضعفائهم مما في كتبهم فبدأ للضعفاء عنادهم (وثانيها) أن المراد بل بدا من أعمالهم ما كانوا يخفونه فأظهره الله وشهدت به جوارحهم عن أبي روق (وثالثها) إن المعنى ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفونه عنهم من أمر البعث والنشور لأن المتصل بهذا وله «وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا» الآية عن الزجاج وهو قول الحسن (ورابعها) أن المراد بل بدا لهم وبال ما كانوا يخفونه من الكفر عن المبرد وكل هذه الأقوال بمعنى ظهرت فضيحتهم في الآخرة وتهتكت أستارهم «ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه» أي لو ردوا إلى الدنيا وإلى حال التكليف كما طلبوه لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر والتكذيب «وإنهم لكاذبون» ويسأل على هذا فيقال إن التمني كيف يصح فيه الكذب وإنما يقع الكذب في الخبر والجواب أن من الناس من حمل الكلام كله على وجه التمني وصرف الكذب إلى غير الأمر الذي تمنوه وقال إن معناه هم كاذبون فيما يخبرون به عن أنفسهم في الدنيا من الإصابة واعتقاد الحق أو يكون المعنى إنهم كاذبون أن خبروا عن أنفسهم بأنهم متى ردوا آمنوا وإن كان ما حكي عنهم من التمني ليس بخبر وقد يجوز أن يحمل على غير الكذب الحقيقي بأن