فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 4264

عيسى ومن قال على هذا أن هذا الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب من لا يستحق العذاب فجوابه أن المعذب الحي ولا اعتبار بالأطراف والجلود وقال علي بن عيسى إن ما يزاد لا يؤلم ولا هو بعض لما يؤلم وإنما هو شيء يصل به الألم إلى المستحق له (وثانيها) إن الله يجددها بأن يردها إلى الحالة التي كانت عليها غير محترقة كما يقال جئتني بغير ذلك الوجه إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الأولى كما إذا انكسر خاتم فاتخذ منه خاتما آخر يقال هذا غير الخاتم الأول وإن كان أصلهما واحدا فعلى هذا يكون الجلد واحدا وإنما تتغير الأحوال عليه وهو اختيار الزجاج والبلخي وأبي علي الجبائي (وثالثها) إن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله تعالى سرابيلهم من قطران وسميت السرابيل الجلود على سبيل المجاورة للزومها الجلود وهذا ترك للظاهر بغير دليل وعلى القولين الأخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي فأما من قال إن الإنسان غير هذه الجملة المشاهدة وأنه المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال وقوله «ليذوقوا العذاب» معناه ليجدوا ألم العذاب وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدأ عليهم العذاب في كل حالة فيحسون في كل حالة ألما لكن لا كمن يستمر به الشيء فإنه يصير أخف عليه «إن الله كان عزيزا» أي لم يزل منيعا لا يدافع ولا يمانع وقيل معناه أنه قادر لا يمتنع عليه إنجاز ما توعد به أو وعده «حكيما» في تدبيره وتقديره وفي تعذيب من يعذبه وروى الكلبي عن الحسن قال بلغنا أن جلودهم تنضج كل يوم سبعين ألف مرة «والذين آمنوا» بكل ما يجب الإيمان به «وعملوا الصالحات» أي الطاعات الصالحة الخالصة «سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها وقصورها الأنهار أي ماء الأنهار «خالدين فيها» أي دائمين فيها «أبدا لهم فيها أزواج مطهرة» طهرن من الحيض والنفاس ومن جميع المعائب والأدناس والأخلاق الدنية والطبائع الردية لا يفعلن ما يوحش أزواجهن ولا يوجد فيهن ما ينفر عنهن «وندخلهم» في ذلك «ظلا ظليلا» أي كنينا ليس فيه حر ولا برد بخلاف ظل الدنيا وقيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا وقيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم وليل أليل وداهية دهياء يصفون الشيء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت