فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 4264

النفقة وسائر وجوه التسوية «فواحدة» أي فتزوجوا واحدة «أو ما ملكت أيمانكم» أي واقتصروا على الإماء حتى لا تحتاجوا إلى القسم بينهن لأنهن لا حق لهن في القسم «ذلك» إشارة إلى العقد على الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها «أدنى ألا تعولوا» أي أقرب أن لا تميلوا وتجوروا عن ابن عباس والحسن وقتادة ومن قال معناه أدنى أن لا تكثر عيالكم فإنه مع ضعفه في اللغة في الآية ما يبطله وهو قوله «أو ما ملكت أيمانكم» ومعلوم أن ما يحتاج إليه من النفقة عند كثرة الحرائر من النساء مثل ما يحتاج إليه عند كثرة الإماء وقيل كان الرجل قبل نزول هذه الآية يتزوج بما شاء من النساء وقوله «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» معناه وأعطوا النساء مهورهن عطية من الله وذلك أن الله تعالى جعل الاستمتاع مشتركا بين الزوجين ثم أوجب لها بإزاء الاستمتاع مهرا على زوجها فذلك عطية من الله للنساء وقيل أراد بنحلة فريضة مسماة عن قتادة وابن جريج وقيل أراد بالنحلة الدين كما يقال فلان ينتحل كذا أي يدين به ذكره الزجاج وابن خالويه واختلف فيمن خوطب بقوله «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» فقيل هم الأزواج أمرهم الله بإعطاء المهر للمدخول بها كملا ولغير المدخول بها على النصف على ما مر شرحه من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة لأن ما يؤخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جريج واختاره الطبري والجبائي والرماني والزجاج وقيل هم الأولياء لأن الرجل منهم كان إذا تزوج أيمة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك عن أبي صالح وهو المروي عن الباقر (عليه السلام) رواه أبو الجارود عنه والأول أشبه بالظاهر «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا» خطاب للأزواج معناه فإن طابت نفوسهن بهبة شيء من الصداق «فكلوه» أي كلوا الموهوب لكم «هنيئا مريئا» فالهنئ الطيب المساغ الذي لا ينقصه شيء والمريء المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي وفي كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني يوجع بطني فقال ألك زوجة فقال نعم قال استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ثم اشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت الله تعالى يقول في كتابه ونزلنا من السماء ماء مباركا وقال يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وقال «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا» فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء المريء شفيت إن شاء الله قال ففعل ذلك فشفي وقد استدل بعض الناس على وجوب التزويج بقوله «فانكحوا» من حيث إن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب وهذا خطأ لأنه يجوز العدول عن الظاهر بدليل وقد قام الدليل على أن التزويج غير واجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت