فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 4264

هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة «يستبشرون» يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله الذين وصفهم الله بأنهم يرزقون فرحين بما أتاهم الله من فضله «بنعمة من الله وفضل» الفضل والنعمة عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد قيل في تكراره قولان (أحدهما) إن المراد أنها ليست نعمة على قدر الكفاية من غير مضاعفة السرور واللذة فالنعمة ما استحقوه بطاعتهم والفضل ما زادهم من المضاعفة في الأجر (والآخر) إنه للتأكيد وتمكين المعنى في النفس والمبالغة «وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين» أي يوفر جزاءهم وإنما ذكر ذلك وإن كان غيرهم يعلم ذلك لأنهم يعلمونه بعلم الموت ضرورة وإنما يعلمونه في دار التكليف استدلالا وليس الاستدلال كالمشاهدة ولا الخبر كالمعاينة فإن مع الضرورة والعيان يتضاعف سرورهم ويشتد ارتباطهم وفيه دلالة على أن الثواب مستحق وإن الله لا يبطله البتة وإن الإثابة لا تكون إلا من قبله تعالى ولذلك أضاف نفي الإضاعة إلى نفسه وما روي في الأخبار من ثواب الشهداء أكثر من أن يحصى أعلاها إسنادا ما رواه علي بن موسى الرضا (عليهماالسلام) عن الحسين بن علي (عليهماالسلام) قال بينما أمير المؤمنين يخطب ويحضهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله فقال كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على ناقته العضباء ونحن منقلبون عن غزوة ذات السلاسل فسألته عما سألتني عنه فقال الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله بهم الملائكة فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحية من سلخها ويوكل الله بكل رجل أربعين ملكا يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ولا يعمل حسنة إلا ضعف له ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم مثل عمر الدنيا وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم فإذا برزوا لعدوهم وأشرعت الأسنة وفوقت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتها يدعون الله بالنصرة والتثبيت فينادي مناد الجنة تحت ظلال السيوف فتكون الطعنة والضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف وإذا زال الشهيد من فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله إليه زوجته من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامة فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض مرحبا بالروح الطيب الذي أخرج من البدن الطيب أبشر فإن لك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويقول الله عز وجل أنا خليفته في أهله من أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ويجعل الله روحه في حواصل طير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت