الله تعالى وأن لا تأخذه فيه لومة لائم وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن عن مجاهد ثم اختلف فيه أيضا على قولين (أحدهما) أنه منسوخ بقوله «فاتقوا الله ما استطعتم» عن قتادة والربيع والسدي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (والآخر) أنه غير منسوخ عن ابن عباس وطاووس وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصي قال الرماني والذي عندي أنه إذا وجه قوله «واتقوا الله حق تقاته» على أن يقوموا له بالحق في الخوف والأمن لم يدخل عليه ما ذكره أبو علي لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس كما قال إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقوله «ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وقد ذكرنا في سورة البقرة أن معناه لا تتركوا الإسلام وكونوا عليه حتى إذا ورد عليكم الموت صادفكم عليه وإنما كان بلفظ النهي عن الموت من حيث إن الموت لا بد منه وإنما النهي في الحقيقة عن ترك الإسلام لأن لا يهلكوا بالانقطاع عن التمكن منه بالموت إلا أنه وضع كلام موضع كلام على جهة التصرف والإبدال بحسن الاستعارة وزوال اللبس وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأنتم مسلمون بالتشديد ومعناه مستسلمون لما أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مقادون له «واعتصموا بحبل الله» أي تمسكوا به وقيل امتنعوا به من غيره وقيل في معنى حبل الله أقوال (أحدها) أنه القرآن عن أبي سعيد الخدري وعبد الله وقتادة والسدي ويروي ذلك مرفوعا (وثانيها) أنه دين الله الإسلام عن ابن عباس وأبي زيد (وثالثها) ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام) قال نحن حبل الله الذي قال «واعتصموا بحبل الله جميعا» والأولى حمله على الجميع والذي يؤيده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض «ولا تفرقوا» معناه ولا تتفرقوا عن دين الله الذي أمركم فيه بلزوم الجماعة والائتلاف على الطاعة وأثبتوا عليه عن ابن مسعود وقتادة وقيل معناه لا تتفرقوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الحسن وقيل عن القرآن بترك العمل به «واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم» قيل أراد ما كان بين الأوس والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فزالت تلك الأحقاد عن ابن عباس وقيل هو ما كان بين مشركي العرب من الطوائل عن الحسن والمعنى احفظوا نعمة الله ومنته عليكم بالإسلام وبالائتلاف ورفع ما كان بينكم من التنازع والاختلاف فهذا هو النفع الحاصل لكم في العاجل مع ما أعد لكم من الثواب الجزيل في الأجل «إذ كنتم