يبشرك» يخبرك بما يسرك «بكلمة منه» فيه قولان أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين وإنما سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد وهو قوله كن فيكون يدل عليه قوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه الآية وقيل سمي بذلك لأن الله بشر به في الكتب السالفة كما يقال الذي يخبرنا بالأمر إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي فمما جاء من البشارة به في التوراة أتانا الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران وساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح وقيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته والقول الثاني أن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد «اسمه المسيح» فالأول أقوى ويؤيده قوله إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وإنما ذكر الضمير في اسمه وهو عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى واختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح بالبركة واليمن عن الحسن وقتادة وسعيد وقيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب وقيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه وكانت الأنبياء تمسح به عن الجبائي وقيل لأنه مسحه جبرائيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان وقيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله وقيل لأنه كان يمسح عين الأعمى فيبصر عن الكلبي وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برأ عن ابن عباس في رواية عطا والضحاك وقال أبو عبيدة هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب «عيسى بن مريم» نسبة إلى أمه ردا على النصارى قولهم إنه ابن الله «وجيها» ذا جاه وقدر وشرف «في الدنيا والآخرة ومن المقربين» إلى ثواب الله وكرامته «ويكلم الناس في المهد» أي صغيرا والمهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي ويعني بكلامه في المهد قوله إني عبد الله آتاني الكتاب الآية ووجه كلامه في المهد أنه تبرئة لأمه مما قذفت به وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه «وكهلا» أي ويكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله أعلمها الله تعالى أنه يبقى إلى حال الكهولة وفي ذلك إعجاز لكون المخبر على وفق الخبر وقيل إن المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة الإله «ومن الصالحين» أي ومن النبيين مثل إبراهيم وموسى وقيل إن المراد بالآية ويكلمهم في المهد دعاء إلى الله وكهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال وذلك لأنه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وذلك قبل الكهولة عن زيد بن أسلم وفي ظهور المعجزة في المهد قولان (أحدهما) أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح لأنه تعالى أكمل عقله في تلك الحال وجعله نبيا وأوحى إليه بما تكلم به عن الجبائي وقيل كان ذلك على التأسيس والإرهاص