تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمدا وأصحابه وأمته وتنزعه عن صناديد قريش ومن الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الإسلام عن الكلبي وقيل تؤتي النبوة والإمامة من تشاء من عبادك وتوليه التصرف في خلقك وبلادك وتنزع الملك على هذا الوجه من الجبارين بقهرهم وإزالة أيديهم فإن الكافر والفاسق وإن غلب أو ملك فليس ذلك بملك يؤتيه الله لقوله تعالى «لا ينال عهدي الظالمين» وكيف يكون ذلك من إيتاء الله وقد أمر بقصر يده عنه وإزالة ملكه «وتعز من تشاء» بالإيمان والطاعة «وتذل من تشاء» بالكفر والمعاصي وقيل تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه وتذل الكافر بالجزية والسبي وقيل تعز محمدا وأصحابه وتذل أبا جهل وإضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب وقيل تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا والدين وتذل من تشاء من أعدائك في الدنيا والآخرة لأن الله تعالى لا يذل أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهم فإن ذلك ليس على سبيل الإذلال بل ليكرمهم بذلك في الآخرة يعزهم ويجلهم غاية الإعزاز والإجلال «بيدك الخير» اللام للجنس أي الخير كله في الدنيا والآخرة من قبلك وإنما قال «بيدك الخير» وإن كان بيده كل شيء من الخير والشر لأن الآية تضمنت إيجاب الرغبة إليه فلا يحسن في هذه الحالة إلا ذكر الخير لأن الترغيب لا يكون إلا في الخير وهذا كما يقال أمر فلان بيد فلان «إنك على كل شيء قدير» أي قادر على جميع الأشياء لا يعجزك شيء تقدر على إيجاد المعدوم وإفناء الموجود وإعادة ما كان موجودا «تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل» قيل في معناه قولان (أحدهما) أن معناه ينقص من الليل فيجعل ذلك النقصان زيادة في النهار وينقص من النهار فيجعل ذلك النقصان زيادة في الليل على قدر طول النهار وقصره عن ابن عباس والحسن ومجاهد وعامة المفسرين (والآخر) معناه يدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه بدلا منه في مكانه عن أبي علي الجبائي «وتخرج الحي من الميت» أي من النطفة وهي ميتة بدليل قوله «وكنتم أمواتا فأحياكم» «وتخرج الميت من الحي» أي النطفة من الحي وكذلك الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي وقيل أن معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن عن الحسن وروي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) «وترزق من تشاء بغير حساب» معناه بغير تقتير كما يقال فلان ينفق بغير حساب لأن من عادة المقتر أن لا ينفق إلا بحساب ذكره الزجاج وقيل معناه بغير مخافة نقصان لما عنده فإنه لا نهاية لمقدوراته فما يؤخذ منها لا ينقصها ولا هو على حساب جزء من كذا كما يعطي الواحد منا العشرة من المائة والمائة من الألف وقيل أن المراد بمن يشاء أن يرزقه ،