و هذا إذا كانوا عالمين بالشهادة على وجه لا يرتابون فيه ولم يخافوا من أدائها ضررا (والثاني) أن معناه إذا دعوا لإثبات الشهادة وتحملها عن قتادة والربيع (والثالث) أن معناه إذا دعوا إلى إثبات الشهادة وإلى إقامتها عن ابن عباس والحسن وعن أبي عبد الله (عليه السلام) وهو أولى لأنه أعم فائدة «ولا تسئموا» أي ولا تضجروا ولا تملوا «أن تكتبوا» أي تكتبوا الحق «صغيرا» كان الحق «أو كبيرا» وقيل إن هذا خطاب للشاهد ومعناه لا تملوا أن تكتبوا الشهادة على الحق «إلى أجله» أي إلى أجل الدين وقيل معناه إلى أجل الشاهد أي إلى الوقت الذي تجوز فيه الشهادة والأول أقوى «ذلكم» الكتاب أو كتابة الشهادة والصك «أقسط» أي أعدل «عند الله» لأنه سبحانه أمر به واتباع أمره أعدل من تركه «وأقوم للشهادة» أي أصوب للشهادة وأبعد من الزيادة والنقصان والسهو والغلط والنسيان وقيل معناه أحفظ للشهادة مأخوذ من القيام على الشيء بمعنى الحفظ «وأدنى ألا ترتابوا» أي أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ الحق والأجل «إلا أن تكون تجارة» معناه إلا أن تقع تجارة أي مداينة ومبايعة حاضرة حالة يدا بيد ومن قرأ بالنصب فمعناه إلا أن تكون التجارة تجارة «حاضرة تديرونها بينكم» أي تتناقلونها من يد إلى يد نقدا لا نسيئة «فليس عليكم جناح» أي حرج وضيق «ألا تكتبوها» ومعناه فليس عليكم إثم في ترك كتابتها لأن الكتابة للوثيقة ولا يحتاج إلى الوثيقة إلا في النسيئة دون النقد «وأشهدوا إذا تبايعتم» أي وأشهدوا الشهود على بيعكم إذا تبايعتم وهذا أمر على الاستحباب والندب عن الحسن وجميع الفقهاء .
وقال أصحاب الظاهر الإشهاد فرض في التبايع «ولا يضار كاتب ولا شهيد» أصله يضارر بكسر الراء الأولى عن الحسن وقتادة وعطا وابن زيد فيكون النهي للكاتب والشاهد عن المضارة فعلى هذا فمعنى المضارة أن يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ويشهد الشاهد بما لم يستشهد فيه أو بأن يمتنع من إقامة الشهادة وقيل الأصل فيه لا يضارر بفتح الراء الأولى عن ابن مسعود ومجاهد فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر ولا يتفرغ إليها ولا يضيق الأمر على الشاهد بأن يدعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر ولا يعنف عليهما قال الزجاج والأول أبين لقوله «وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم» فالفاسق أشبه بغير العدل وبمن حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهدا ليشهد أو دعا كاتبا ليكتب وهو مشغول وقال غيره معناه وإن تفعلوا مضارة الكاتب والشهيد فإن المضارة في الكتابة والشهادة فسوق بكم أي خروج عما أمر الله سبحانه به «واتقوا الله» فيما أمركم به ونهاكم عنه «ويعلمكم الله» ما تحتاجون إليه من أمور دينكم «والله بكل شيء عليم» أي عليم بذلك وبكل ما سواه من المعلومات وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره أن في البقرة خمسمائة حكم وفي