فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 4264

بها جيف الحسرى فأما عظامها

فبيض وأما جلدها فصليب فجلدها في معنى جلودها وقال العباس بن مرداس:

فقلنا أسلموا وأنا أخوكم

فقد فرئت من الإحن الصدور والمراد به الشيطان عن ابن عباس وقيل رؤساء الضلالة عن مقاتل «يخرجونهم من النور إلى الظلمات» أي من نور الإيمان والطاعة والهدى إلى ظلمات الكفر والمعصية والضلالة وأضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت على ما تقدم ذكره من أنهم يغوونهم ويدعونهم إلى ذلك ويزينون فعله لهم فصح إضافته إليهم وهذا يدل على بطلان برهان قول من قال إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى بالمؤمن لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان وعندهم لا فرق بين الأمرين في أنهما من فعله تعالى عن ذلك وأيضا فلو كان الأمر على ما ظنوا لما صار الله تعالى وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والإيمان من فعله لا من فعلهم ولما كان خاذلا للكفار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله فيهم ولم يفصل بين الكافر والمؤمن وهو المتولي لفعل الأمرين فيهما ومثل هذا لا يخفى على منصف فإن قيل كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه قلنا قد ذكر فيه وجهان (أحدهما) أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج ومثله قوله في قصة يوسف إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ولم يكن فيها قط وقوله ومنكم من يرد إلى أرذل العمر وقال الشاعر:

فإن تكن الأيام أحسن مرة

إلى فقد عادت لهن ذنوب ولم يكن لها ذنوب قبل ذلك والوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام عن مجاهد والأول أقوى وقوله «أولئك أصحاب النار» إلى آخره قد مضى تفسيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت