فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 4264

(وثالثها) أن المراد بالكرسي هاهنا الملك والسلطان والقدرة كما يقال اجعل لهذا الحائط كرسيا أي عمادا يعمد به حتى لا يقع ولا يميل فيكون معناه أحاط قدرته بالسماوات والأرض وما فيهما (ورابعها) أن الكرسي سرير دون العرش وقد روي عن أبي عبد الله وقريب منه ما روي عن عطاء أنه قال ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة ومنهم من قال إن السماوات والأرض جميعا على الكرسي والكرسي تحت العرش كالعرش فوق السماء وروى الأصبغ بن نباتة أن عليا قال إن السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ملك منهم في صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للآدميين والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للبهائم والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطيور وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطيور والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع قال ولم يكن في جميع الصور صورة أحسن من الثور ولا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل وعبدوه فخفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبدوا من دون الله بشيء يشبهه وتخوف أن ينزل الله به العذاب «ولا يؤوده حفظهما» أي لا يشق على الله ولا يثقله حفظ السماوات والأرض وقيل الهاء في يؤوده يعود إلى الكرسي وهذا على قول من يقول أن السماوات والأرض على الكرسي «وهو العلي» عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد وعن أمارات النقص ودلالات الحدث وقيل هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة والسلطان والملك وعلو الشأن والقهر والاعتلاء والجلال والكبرياء «العظيم» أي العظيم الشأن القادر الذي لا يعجزه شيء والعالم الذي لا يخفى عليه شيء لا نهاية لمقدوراته ولا غاية لمعلوماته وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن خالد أنه قال قرأ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت