فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 4264

رغبتكم فيها ثم اختلف في معناه فقيل التعريض هو أن يقول الرجل للمعتدة إني أريد النكاح وإني أحب امرأة من صفتها كذا وكذا فيذكر بعض الصفات التي هي عليها عن ابن عباس وقيل هو أن يقول إنك لنافعة وإنك لموافقة لي وإنك لمعجبة جميلة فإن قضى الله شيئا كان عن القاسم بن محمد والشعبي وقيل هو كل ما كان من الكلام دون عقدة النكاح عن ابن زيد «أو أكننتم في أنفسكم» أي أسررتم وأضمرتم في أنفسكم من نكاحهن بعد مضي عدتهن وقيل هو إسرار العزم دون إظهاره والتعريض إظهاره عن مجاهد وابن زيد «علم الله أنكم ستذكرونهن» برغبتكم فيهن خوفا منكم أن يسبقكم إليهن غيركم فأباح لكم ذلك «ولكن لا تواعدوهن سرا» فيه أقوال (أحدها) أن معناه لا تواعدوهن في السر لأنها أجنبية والمواعدة في السر تدعو إلى ما لا يحل (وثانيها) أن معناه الزنا عن الحسن وإبراهيم وقتادة وقالوا كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزنية وهو معرض للنكاح فنهوا عن ذلك (وثالثها) أنه العهد على الامتناع من تزويج غيرك عن ابن عباس وسعيد بن جبير (ورابعها) هو أن يقول لها إني ناكحك فلا تفوتيني نفسك عن مجاهد (وخامسها) أن السر هو الجماع فمعناه لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع ولا تذكروه عن جماعة .

(وسادسها) أنه إسرار عقدة النكاح في السر عن عبد الرحمن بن زيد ويجمع هذه الأقوال ما روي عن الصادق أنه قال لا تصرحوا لهن النكاح والتزويج قال ومن السر أن يقول لها موعدك بيت فلان «إلا أن تقولوا قولا معروفا» يعني التعريض الذي أباحه الله وإلا بمعنى لكن لأن ما قبله هو المنهي عنه وما بعده هو المأذون فيه وتقديره ولكن قولوا قولا معروفا «ولا تعزموا عقدة النكاح» أي على عقدة النكاح يعني لا تبتوا النكاح ولا تعقدوا عقدة النكاح في العدة ولم يرد به النهي عن العزم على النكاح بعد العدة لأنه أباح ذلك بقوله «أو أكننتم» «حتى يبلغ الكتاب أجله» معناه حتى تنقضي العدة بلا خلاف وقيل الكتاب هو القرآن والمعنى حتى يبلغ فرض الكتاب أي ما فرض في القرآن من العدة والأجل المضروب لها وقيل معناه حتى يبلغ الفرض أجله وعبر بالكتاب عن الفرض كما يقال كتب أي فرض وهذا لأن ما كتب فقد أثبت فقد اجتمعا في معنى الثبوت وقيل أن هذا تشبيه للعدة بالدين المؤجل المكتوب أجله في كتاب فكما يتأخر المطالبة بذلك الدين حتى يبلغ الكتاب أجله كذلك يتأخر خطبة النكاح في العدة إلى انقضاء العدة «واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم» من أسراركم وضمائركم «فاحذروه» فاتقوا عقابه ولا تخالفوا أمره «واعلموا أن الله غفور» لعباده «حليم» يمهل العقوبة المستحقة فلا يعجل بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت