فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 4264

عدتها إلا بعد الحيض وروى أصحابنا عن زرارة قال سمعت ربيعة الرأي يقول أن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضين وليست بالحيض قال فدخلت على أبي جعفر فحدثته بما قال ربيعة فقال كذب لم يقل برأيه وإنما بلغه عن علي (عليه السلام) فقلت أصلحك الله أكان علي يقول ذلك قال نعم كان يقول إنما القرء الطهر تقرأ فيه الدم فتجمعه فإذا جاء الحيض قذفته قلت أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرة من غير جماع بشهادة عدلين قال إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج قال قلت إن أهل العراق يروون عن علي (عليه السلام) أنه كان يقول هو أحق بردها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة فقال كذبوا «ولا يحل لهن» أي للمطلقات اللاتي تجب عليهن العدة «أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن» قيل أراد به الحيض عن إبراهيم وعكرمة وقيل أراد به الحبل عن ابن عباس وقتادة وقيل أراد به الحيض والحبل عن ابن عمر والحسن وهو المروي عن الصادق (عليه السلام) قال قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض والطهر والحمل وهذا القول أعم فالأخذ به أولى وإنما لم يحل لهن الكتمان لئلا يظلمن الزوج بمنع المراجعة عن ابن عباس وقيل بنسبة الولد إلى غيره كفعل الجاهلية عن قتادة وقوله «إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر» يعني من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فهذه صفته وحليته وليس هذا بشرط حتى أنها إذا لم تكن مؤمنة يحل لها الكتمان ولكن المراد أن الإيمان يمنع من ارتكاب هذه المعصية كما يقول الرجل لصاحبه إن كنت مؤمنا فلا تظلم وهذا على وجه الوعيد «وبعولتهن أحق بردهن في ذلك» يعني أن أزواجهن أولى بمراجعتهن وهي ردهن إلى الحالة الأولى في ذلك الأجل الذي قدر لهن في مدة العدة فإنه ما دامت تلك المدة باقية كان للزوج حق المراجعة ويفوت بانقضائها وفي هذا ما يدل على أن الزوج ينفرد بالمراجعة ولا يحتاج في ذلك إلى رضاء المرأة ولا إلى عقد جديد وإشهاد وهذا يختص بالرجعيات وإن كان أول الآية عاما في جميع المطلقات الرجعية والبائنة «إن أرادوا إصلاحا» لا إضرارا وذلك أن الرجل كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها حتى إذا قرب انقضاء عدتها راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى وتركها مدة كما فعل في الأولى ثم راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى فجعل الله الزوج أحق بالمراجعة على وجه الإصلاح لا على وجه الإضرار وإنما شرط الإصلاح في إباحة الرجعة لا في ثبوت أحكامها لإجماع الأمة على أن مع إرادة الإضرار يثبت أحكام الرجعة وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت