فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 4264

توجبه الحكمة إلا أجابه الله فإن الداعي إذا دعاه يجب أن يسأل ما فيه صلاح له في دينه ولا يكون فيه مفسدة له ولا لغيره ويشترط ذلك بلسانه أو ينويه بقلبه فالله سبحانه يجيبه إذا اقتضت المصلحة إجابته أو يؤخر الإجابة إن كانت المصلحة في التأخير وإذا قيل إن ما تقتضيه الحكمة لا بد أن يفعله فما معنى الدعاء وإجابته فجوابه أن الدعاء عبادة في نفسها يعبد الله سبحانه بها لما في ذلك من إظهار الخضوع والانقياد إليه سبحانه وأيضا فإنه لا يمتنع أن يكون وقوع ما سأله إنما صار مصلحة بعد الدعاء ولا يكون مصلحة قبل الدعاء ففي الدعاء هذه الفائدة ويؤيد ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما من مسلم دعا الله سبحانه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث إما أن يعجل دعوته وإما أن يؤخر له في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثله قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر وفي رواية أنس بن مالك الله أكثر وأطيب ثلاث مرات وروي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول يا جبرائيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته وأن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول يا جبرائيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء ليكون أعظم لأجر السائل وأجزل لإعطاء الأمل وقيل لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو الله سبحانه فلا يستجيب لنا فقال لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت