فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 4264

الشهور وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة وهو شهر يزيد الله فيه من رزق المؤمنين ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى فقيل له يا رسول الله ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما قال فإن الله كريم يعطي هذا الثواب من لم يقدر منكم إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عليه حسابه وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة وتسألون الله فيه العافية وتتعوذون به من النار وفي رواية سلمان الفارسي فاستكثروا فيه من أربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون ربكم بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتتعوذون به من النار وقال رسول الله نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف وقوله «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» فيه وجهان (أحدهما) فمن شهد منكم المصر وحضر ولم يغب في الشهر والألف واللام في الشهر للعهد والمراد به شهر رمضان فليصم جميعه وهذا معنى ما رواه زرارة عن أبي جعفر أنه قال لما سئل عن هذه ما أبينها لمن عقلها قال من شهد شهر رمضان فليصمه ومن سافر فيه فليفطر وقد روي أيضا عن علي وابن عباس ومجاهد وجماعة من المفسرين أنهم قالوا من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر وهو حاضر فعليه أن يصوم الشهر كله (والثاني) من شاهد منكم الشهر مقيما مكلفا فليصم الشهر بعينه وهذا نسخ للتخيير بين الصوم والفدية وإن كان موصولا به في التلاوة لأن الانفصال لا يعتبر عند التلاوة بل عند الإنزال والأول أقوى وقوله «ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر» قد مضى تفسيره في الآية المتقدمة وحد المرض الذي يوجب الإفطار ما يخاف الإنسان معه الزيادة المفرطة في مرضه وروى أبو بصير قال سألت أبا عبد الله عن حد المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم كان المرض على ما كان وروي أيضا أن ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاته وبه قال الحسن وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء وأما السفر الذي يوجب الإفطار عندنا فما كان مباحا أو طاعة وكانت المسافة ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا وعند الشافعي ستة عشر فرسخا وعند أبي حنيفة أربعة وعشرين فرسخا واختلف في العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت