المخرج مما دخلت فيه قالوا تحدث نفسك بأن تطوف به وتكسوه وتهدي له فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وكسا البيت وذكر الحديث في نحره بمكة وإطعامه الناس ثم رجوعه إلى اليمن وقتله وخروج ابنه إلى قيصر واستغاثته به فيما فعل قومه بأبيه وأن قيصر كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة وأن النجاشي بعث له ستين ألفا واستعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير أبيه ودخلوا صنعاء فملكوها وملكوا اليمن وكان في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة وهو أبو يكسوم فقال لروزبه: إني أولى بهذا الأمر منك وقتله مكرا وأرضى النجاشي ثم أنه بني كعبة باليمن وجعل فيها قبابا من ذهب فأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام وإن رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة الإنسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال من اجترأ علي بهذا ونصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا ودعا بالفيل وأذن قومه بالخروج ومن اتبعه من أهل اليمن وكان أكثر من اتبعه منهم عك والأشعرون وخثعم قال ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي يناه فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة فقتله فازداد بذلك حنقا وحث السير والانطلاق وطلب من أهل الطائف دليلا فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له نفيل فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه وهو من مكة على ستة أميال فبعثوا مقدماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في رءوس الجبال وقالوا لا طاقة لنا بقتال هؤلاء ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول:
لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدوا محالك
لا يدخلوا البلد الحرام إذا فأمر ما بدا لك ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم وكان حاجب أبرهة رجلا من الأشعرين وكانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك وقال له أيها الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي ووحشها في الجبل فقال له ائذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أعظمه أن يجلسه تحته وكره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره