فهرس الكتاب

الصفحة 4182 من 4264

الوزر في الآية إنما أراد به غمه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما كان عليه قومه من الشرك وأنه وأصحابه بينهم مقهور مستضعف فلما أعلى الله كلمته وشرح صدره وبسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بمواقع النعمة ليقابله بالشكر ويؤيده ما بعده من الآيات فإن اليسر بإزالة الهموم أشبه والعسر بإزالة الشدائد والغموم أشبه فإن قيل إن السورة مكية نزلت قبل أن يعلي الله كلمة الإسلام فلا وجه لقولكم قلنا أنه سبحانه لما بشره بأن يعلي دينه على الدين كله ويظهره على أعدائه كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من أذى قومه ومبدلا عسره يسرا فإنه يثق بأن وعد الله حق ويجوز أيضا أن يكون اللفظ وإن كان ماضيا فالمراد به الاستقبال كقوله ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ولهذا نظائر كثيرة «ورفعنا لك ذكرك» أي قرنا ذكرك بذكرنا حتى لا أذكر إلا وتذكر معي يعني في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة على المنابر عن الحسن وغيره قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا وينادي بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذه الآية قال قال لي جبرائيل قال الله عز وجل إذا ذكرت ذكرت معي وفي هذا يقول حسان بن ثابت يمدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) :

أغر عليه للنبوة خاتم

من الله مشهور يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه

إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله

فذو العرش محمود وهذا محمد ثم وعد سبحانه اليسر والرخاء بعد الشدة وذلك أنه كان بمكة في شدة قال «فإن مع العسر يسرا» أي مع الفقر سعة عن الكلبي وقيل معناه أن مع الشدة التي أنت فيها من مزاولة المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك الله عليهم حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا أو كرها ثم كرر ذلك فقال «إن مع العسر يسرا» روى عطاء عن ابن عباس قال يقول الله تعالى خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين فلن يغلب عسر يسرين وعن الحسن قال خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوما مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين «فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا» قال الفراء: إن العرب تقول إذا ذكرت نكرة ثم أعدتها نكرة مثلها صارتا اثنتين كقولك إذا كسبت درهما فأنفق درهما فالثاني غير الأول فإذا أعدتها معرفة فهي هي كقولك إذا كسبت الدرهم فأنفق الدرهم فالثاني هو الأول ونحو هذا ما قال الزجاج: أنه ذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنى ذكره فصار المعنى إن مع العسر يسرين وقال صاحب كتاب النظم في تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت