مكفولا عن الماوردي ثم ذكر نعمة أخرى فقال «ووجدك ضالا فهدى» قيل في معناه أقوال (أحدها) وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة والشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما عن الحسن والضحاك والجبائي ونظيره ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وقوله «وإن كنت من قبله لمن الغافلين» فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم مثل قوله «أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى» (وثانيها) إن المعنى وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إلى وجوه معاشك فإن الرجل إذا لم يهتد طريق مكسبه ووجه معيشته يقال أنه ضال لا يدري إلى أين يذهب ومن أي وجه يكتسب عن أبي مسلم وفي الحديث نصرت بالرعب وجعل رزقي في ظل رمحي يعني الجهاد (وثالثها) إن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل ونصب الأدلة والألطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين وذلك من نعم الله سبحانه عليك (رابعها) وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب فروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ورده إلى جده عبد المطلب فروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ورده إلى جده عبد المطلب فمن الله سبحانه بذلك عليه إذا رده إلى جده على يد عدوه عن ابن عباس (وخامسها) ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة وقضت حق الرضاع ثم أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة وكانت تقول إن لم أره لأرمين نفسي من شاهق وجعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألني عن حالي فأخبرته فقال لا تبكين فأنا أدلك على من يرده عليك فأشار إلى هبل صنمهم الأكبر ودخل البيت فطاف بهبل وقبل رأسه وقال يا سيداه لم تزل منتك جسيمة رد محمدا على هذه السعدية قال فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسمع صوت إن هلاكنا على يدي محمد فخرج وأسنانه تصطك وخرجت إلى عبد المطلب وأخبرته بالحال فخرج فطاف بالبيت ودعا الله سبحانه فنودي وأشعر بمكانه فأقبل عبد المطلب وتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينما هما يسيران إذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قائم تحت شجرة يجذب الأغصان ويلعب بالورق فقال عبد المطلب فداك نفسي وحمله ورده إلى مكة عن كعب (وسادسها) ما روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبرائيل (عليه السلام) فنفخ إبليس نفخة رفع بها إلى الحبشة ورده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك عن سعيد بن المسيب (وسابعها) إن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك وأرشدهم إلى فضلك والاعتراف بصدقك والمراد أنك كنت خاملا لا تذكر ولا تعرف فعرفك الله الناس حتى عرفوك وعظموك .
«ووجدك عائلا»