فهرس الكتاب

الصفحة 4126 من 4264

يمتنع به من عذاب الله «ولا ناصر» ينصره من الله والقوة هي القدرة ثم ذكر سبحانه قسما آخر تأكيدا لأمر القيامة فقال «والسماء ذات الرجع» أي ذات المطر عن أكثر المفسرين وقيل يعني بالرجع شمسها وقمرها ونجومها تغيب ثم تطلع عن ابن زيد وقيل رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان فترجع بالغيث وأرزاق العباد وغير ذلك «والأرض ذات الصدع» تتصدع بالنبات أي تنشق فيخرج منها النبات والأشجار «إنه لقول فصل» هذا جواب القسم يعني أن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) وقيل معناه إن الوعد بالبعث والإحياء بعد الموت قول فصل أي مقطوع به لا خلاف ولا ريب فيه «وما هو بالهزل» أي هو الجد وليس باللعب وقيل إن القرآن لم ينزل باللعب ثم أخبر سبحانه عن مشركي قريش فقال «إنهم يكيدون كيدا» أي يحتالون في الإيقاع بك وبمن معك ويريدون إطفاء نورك «وأكيد كيدا» أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون وأدبر ما ينقض تدابيرهم ومكايدهم فسمى ذلك كيدا من حيث يخفى ذلك عليهم «فمهل الكافرين» أي انتظر بهم يا محمد ولا تعاجلهم وارض بتدبير الله فيهم «أمهلهم رويدا» أي إمهالا قليلا عن قتادة وإنما قلل الإمهال لأن ما هو كائن آت لا محالة فهو قليل والمراد به يوم القيامة وقيل أراد يوم بدر والمعنى لا تعجل علي في طلب هلاكهم بل اصبر عليهم قليلا فإن الله مجزيهم لا محالة إما بالقتل والذل في الدنيا أو بالعذاب في الآخرة قال ابن جني قوله «فمهل الكافرين أمهلهم» غير اللفظ لأنه أثر التأكيد وكره التكرير فلما تجشم إعادة اللفظ انحرف عنه بعض الانحراف بتغييره المثال وانتقل عن لفظ فعل إلى لفظ افعل فقال «أمهلهم» ولما تجشم التثليث جاء بالمعنى وترك اللفظ البتة فقال «رويدا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت