العوض دائم تبقى منعمة إلى الأبد ومن قال تستحق العوض منقطعا فقال بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه وقال بعضهم إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا «وإذا البحار سجرت» أي أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت وقيل إن المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا ويرتفع البرزخ عن مجاهد ومقاتل والضحاك وقيل سجرت أي أوقدت فصارت نارا تضطرم عن ابن عباس وقيل يبست وذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة عن الحسن وقتادة وقيل ملئت من القيح والصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار وأراد بحار جهنم لأن بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي «وإذا النفوس زوجت» أي قرن كل واحد منها إلى شكله وضم إليه والنفس يعبر بها عن الإنسان وقد يعبر بها عن الروح فالمعنى قرن كل إنسان بشكله من أهل النار وبشكله من أهل الجنة عن عمر بن الخطاب وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وقيل معناه ردت الأرواح إلى الأجساد فتصير أحياء عن عكرمة والشعبي وأبي مسلم وقيل يقرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان عن الجبائي وقيل زوجت أي قرنت نفوس الصالحين من المؤمنين بالحور العين وقرنت نفوس الكافرين بالشياطين عن عطاء ومقاتل «وإذا الموءودة سئلت» يعني الجارية المدفونة حيا وكانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولدت بنتا رمت بها في الحفرة وإن ولدت غلاما حبسته عن ابن عباس قال شاعرهم:
سميتها إذ ولدت تموت
والقبر صهر ضامن زميت ومعنى قوله «سئلت بأي ذنب قتلت» أن الموءودة تسأل فيقال لها بأي ذنب قتلت ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب ويجري هذا مجرى قوله سبحانه لعيسى (عليه السلام) «أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» على سبيل التوبيخ لقومه وإقامة الحجة عليهم عن الفراء وقيل إن معنى سئلت طولب قاتلها بالحجة في قتلها وسئل عن سبب قتلها فكأنه قيل والموءودة يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه ونظيره قوله «إن العهد كان مسئولا» أي مسئولا عنه عن أبي مسلم وعلى هذا فيكون القتلة هنا هم المسئولين على الحقيقة لا المقتولة وإنما المقتولة مسئول عنها «وإذا الصحف نشرت» يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير وشر تنشر ليقرأها أصحابها ولتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها «وإذا السماء كشطت» أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن