فهرس الكتاب

الصفحة 4077 من 4264

الذي يأكله ويتقوته من الأطعمة الشهية اللذيذة كيف خلقها سبحانه وهيأها لرزق عباده ليفكر كيف مكنه من الانتفاع بذلك ثم بين فقال «أنا صببنا الماء صبا» أي نزلنا الغيث إنزالا «ثم شققنا الأرض شقا» بالنبات «فأنبتنا فيها» أي في الأرض «حبا» أي جنس الحبوب التي يتغذى بها وتدخر «وعنبا» خص العنب لكثرة منافعه «وقضبا» وهو ألقت الرطب يقضب مرة بعد أخرى يكون علفا للدواب عن ابن عباس والحسن «وزيتونا» وهو ما يعصر عنه الزيت «ونخلا» جمع نخلة «وحدائق غلبا» أي وبساتين محوطة تشتمل على أشجار عظام غلاظ مختلفة وقيل غلبا ملتفة الشجر عن مجاهد «وفاكهة» يعني سائر ألوان الفواكه «وأبا» وهو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الأنعام وقيل أن الأب للأنعام كالفاكهة للناس «متاعا» أي منفعة «لكم ولأنعامكم» مر معناه ثم ذكر يوم القيامة فقال «فإذا جاءت الصاخة» يعني صيحة القيامة عن ابن عباس سميت بذلك لأنها تصخ الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها وقيل لأنها يصخ لها الخلق أي يستمع وقد قلب حرف التضعيف ياء لكراهية التضعيف فقالوا صاخ كما قالوا تظنيت في تظننت وتقضي البازي في تقضض ثم ذكر سبحانه في أي وقت تجيء الصاخة فقال «يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته» أي وزوجته «وبنيه» أي أولاده الذكور أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لعظم ما هو فيه وشغله بنفسه وإن كان في الدنيا يعتني بشأنهم وقيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم وقيل لعلمه بأنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا ويجوز أن يكون مؤمنا وأقرباؤه من أهل النار فيعاديهم ولا يلتفت إليهم أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من الهوان «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» أي لكل إنسان منهم أمر عظيم يشغله عن الأقرباء ويصرفه عنهم ومعنى يغنيه يكفيه من زيادة عليه أي ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه وملأ صدره فصار كالغني عن الشيء في أمر نفسه لا ينازع إليه وروي عن عطاء بن يسار عن سودة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يبعث الناس عراة حفاة غرلا يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الآذان قالت قلت يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا رسول الله «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» ثم قسم سبحانه أحوال الناس في ذلك اليوم فقال «وجوه يومئذ مسفرة» أي مشرقة مضيئة «ضاحكة مستبشرة» من سرورها وفرحها بما أعد لها من الثواب وأراد بالوجوه أصحاب الوجوه «ووجوه يومئذ عليها غبرة» أي سواد وك آبة للهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت