فلذلك حسن أن يفسر بها وإنما يسأل عن ذلك تكذيبا واشتغالا بالدنيا من غير تفكر في العاقبة فإذا خوف بالقيامة قال متى يكون ذلك ثم قال سبحانه «فإذا برق البصر» أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع وقيل إذا فزع وتحير لما يرى من أهوال القيامة وأحوالها مما كان يكذب به في الدنيا وهذا كقوله لا يرتد إليهم طرفهم عن قتادة وأبي مسلم «وخسف القمر» أي ذهب نوره وضوءه «وجمع الشمس والقمر» جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراها كل أحد بغير نور وضياء عن مجاهد وهو اختيار الفراء والزجاج والجمع على ثلاثة أقسام جمع في المكان وجمع في الزمان وجمع الأعراض في المحل فأما جمع الشيئين في حكم أو صفة فمجاز لأن حقيقة الجمع جعل أحد الشيئين مع الآخر وقيل جمع بينهما في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين عن ابن مسعود «يقول الإنسان» المكذب بالقيامة «يومئذ أين المفر» أي أين الفرار ويجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار عن الفراء وقال الزجاج المفر بالفتح الفرار والمفر بالكسر مكان الفرار قال الله سبحانه «كلا لا وزر» أي لا مهرب ولا ملجأ لهم يلجئون إليه والوزر ما يتحصن به من جبل أو غيره ومنه الوزير الذي يلجأ إليه في الأمور وقيل معناه لا حصن عن الضحاك «إلى ربك يومئذ المستقر» أي المنتهى عن قتادة أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه وأمره فلا حكم ولا أمر لأحد غيره وقيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن والكافر وذلك إلى الله لا إلى العباد وقيل المستقر المصير والمرجع عن ابن مسعود والمستقر على وجهين مستقر إلى أمد ومستقر إلى الأبد «ينبؤ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر» أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله وآخره فيجازى به عن مجاهد وقيل معناه بما قدم من العمل في حياته وما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر وقيل بما قدم من المعاصي وأخر من الطاعات عن ابن عباس وقيل بما أخذ وترك عن ابن زيد وقيل بما قدم من طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه عن قتادة وقيل بما قدم من ماله لنفسه وما خلقه لورثته بعده عن زيد بن أسلم وحقيقة النبإ الخبر بما يعظم شأنه وإنما حسن في هذا الموضع لأن ما جرى مجرى المباح لا يعتد به في هذا الباب وإنما هو ما يستحق عليه الجزاء فأما ما وجوده كعدمه فلا اعتبار به «بل الإنسان على نفسه بصيرة» أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه عليه عن ابن عباس وعكرمة ومقاتل وقال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه ولذلك أنث لأن المراد بالإنسان هاهنا الجوارح وقال الأخفش هي كقولك فلان حجة وعبرة ودليله قوله تعالى كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه وعمله وروى العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ما يصنع