معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة وعبر عن الصلاة بالقرآن لأنها تتضمنه ومن قال إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ وقال بعضهم هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن وما فيه من دلائل التوحيد وإرسال الرسل ولا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال سعيد بن جبير خمسون آية وقال ابن عباس مائة آية وعن الحسن قال من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقال كعب من قرأ مائة آية في ليلة كتب من القانتين وقال السدي مائتا آية وقال جويبر ثلث القرآن لأن الله يسره على عباده والظاهر أن معنى ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم «علم أن سيكون منكم مرضى» وذلك يقتضي التخفيف عنكم «وآخرون» أي ومنكم قوم آخرون «يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله» أي يسافرون للتجارة وطلب الأرباح عن ابن عباس «وآخرون» أي ومنكم قوم آخرون «يقاتلون في سبيل الله» فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم «فاقرءوا ما تيسر منه» وروي عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر «وأقيموا الصلاة» بحدودها التي أوجبها الله عليكم «وآتوا الزكاة» المفروضة «وأقرضوا الله قرضا حسنا» أي وأنفقوا في سبيل الله والجهات التي أمركم الله وندبكم إلى النفقة فيها وقد مر معنى القرض فيما تقدم «وما تقدموا لأنفسكم من خير» أي طاعة «تجدوه» أي تجدوا ثوابه «عند الله هو خيرا» لكم من الشح والتقصير «وأعظم أجرا» أي أفضل ثوابا وهو هنا يسمى فصلا عند البصريين وعمادا عند الكوفيين ويجوز أن يكون صفة للهاء في تجدوه «واستغفروا الله» أي اطلبوا مغفرته «إن الله غفور رحيم» أي ستار لذنوبكم صفوح عنكم رحيم بكم منعم عليكم قال عبد الله ابن مسعود أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله بمنزلة الشهداء ثم قرأ «وآخرون يضربون في الأرض» الآية وقال ابن عمر ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شقي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله وقيل إن هذه الآية مدنية ويدل عليها أن الصلاة والزكاة لم توجبا بمكة وقيل أوجبتا بمكة والآية مكية .