ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله «ليعلم» إبلاغهم توسعا عن الجبائي وهذا كما يقول الإنسان ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا لأنه لو كان لعلم الله ذلك فوضع العلم موضع الكون «وأحاط بما لديهم» أي أحاط الله علما بما لدى الأنبياء والخلائق وهم لا يحيطون إلا بما يطلعهم الله عليه مما هو عند الله «وأحصى كل شيء عددا» أي أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر والخردل عن ابن عباس وقيل معناه عد جميع المعلومات المعدومة والموجودة عدا فعلم صغيرها وكبيرها وقليلها وكثيرها وما يكون وما لا يكون وما كان وما لم يكن ولو كان كيف كان وقيل معناه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلا وهو تعالى عالم به ومحص إياه عن الجبائي قال الإحصاء فعل وليس هو بمنزلة العلم فلا يجوز أن يقال أحصى ما لا يتناهى كما يجوز أن يقال علم ما لا يتناهى فإن حمل على العلم تناول جميع المعلومات وإن حمل على العد تناول الموجودات .