قومهم اغترارا بما آتاهم الله من المال والولد فقالوا لو كان هذا رسولا لله لكان له ثروة وغنى وقرئ «ولده» وولده بالضم والفتح فالولد الجماعة من الأولاد والولد الواحد وقيل هما سواء والخسار الهلاك بذهاب رأس المال وقيل إن معناه اتبع الفقراء والسفلة الرؤساء الذين لم يزدهم كثرة المال والأولاد إلا هلاكا في الدنيا وعقوبة في الآخرة «ومكروا» في دين الله «مكرا كبارا» أي كبيرا عظيما عن الحسن وقيل معناه قالوا قولا عظيما عن ابن عباس وقيل اجترءوا على الله وكذبوا رسله عن الضحاك وقيل مكرهم تحريشهم سفلتهم على قتل نوح (عليه السلام) «وقالوا لا تذرن آلهتكم» أي لا تتركوا عبادة أصنامكم ثم خصوا أصناما لهم معروفة بعد دخولها في الجملة الأولى تعظيما لها فقالوا «لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» وهذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها ثم عبدتها العرب فيما بعد عن ابن عباس وقتادة وقيل إن هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح (عليهماالسلام) فنشأ قوم بعدهم يأخذون أخذهم في العبادة فقال لهم إبليس لو صورتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ففعلوا فنشأ بعدهم قوم فقال لهم إبليس إن الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فمبدأ عبادة الأوثان كان ذلك الوقت عن محمد بن كعب وقيل كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ويحول بينه وبين الكفار لئلا يطوفوا بقبره فقال لهم إبليس إن هؤلاء يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطيفون به فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها وهي ود وسواع ويعوق ويغوث ونسر فلما كان أيام الغرق دفن الطوفان تلك الأصنام وطمها التراب فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فاتخذت قضاعة ودا فعبدوها بدومة الجندل ثم توارثها بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب فجاء الإسلام وهو عندهم وأخذ بطنان من طي يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا ثم أن بني ناجية أرادوا أن ينزعوه منهم ففروا به إلى بني الحرث بن كعب وأما يعوق فكان لكهلان ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع يعبدونه عن ابن عباس وقيل إن أوثان قوم نوح صارت إلى العرب فكانت ود بدومة الجندل وسواع برهاط لهذيل وكان يغوث لبني غطيف من مراد وكان يعوق لهمدان وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير وكان اللات لثقيف وأما العزى فلسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر وأما مناة فكانت لفديد وأما إساف ونائلة وهبل فلأهل مكة وكان إساف حيال الحجر الأسود وكانت نائلة حيال الركن اليماني وكان هبل في جوف الكعبة