فهرس الكتاب

الصفحة 3919 من 4264

إلى السجود» أي يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا «فلا يستطيعون» وقيل معناه أن شدة الأمر وصعوبة ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ليس إنهم يؤمرون به وهكذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا «خاشعة أبصارهم» أي ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة «ترهقهم ذلة» أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» أي أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا قال سعيد بن جبير كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون وقال كعب الأحبار والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات وقد ورد عن الربيع بن خثيم أنه عرض له الفالج فكان يهادي بين رجلين إلى المسجد فقيل له يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة قال من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا في هذه الآية أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون أي يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ولذلك ابتلوا وقال مجاهد وقتادة يؤذن المؤذن يوم القيامة فيسجد المؤمن وتصلب ظهور المنافقين فيصير سجود المسلمين حسرة على المنافقين وندامة وفي الخبر أنه تصير ظهور المنافقين كالسفافيد ثم قال سبحانه «فذرني ومن يكذب بهذا الحديث» هذا تهديد معناه فذرني والمكذبين أي كل أمرهم إلي كما يقول القائل دعني وإياه يقول خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن ولا تشغل قلبك به فإني أكفيك أمره «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» أي سنأخذهم إلى العقاب حالا بعد حال وقد مر تفسيره في سورة الأعراف وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج «وأملي لهم إن كيدي متين» أي وأطيل آجالهم ولا أبادر إلى عذابهم مبادرة من يخشى الفوت فإنما يعجل من يخاف الفوت أن عذابي لشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت