فهرس الكتاب

الصفحة 3900 من 4264

هدد سبحانه الكفار زاجرا لهم عن ارتكاب معصيته والجحود لربوبيته فقال «أأمنتم من في السماء» أي أمنتم عذاب من في السماء سلطانه وأمره ونهيه وتدبيره لا بد أن يكون هذا معناه لاستحالة أن يكون الله جل جلاله في مكان أو في جهة وقيل يعني بقوله «من في السماء» الملك الموكل بعذاب العصاة «أن يخسف بكم الأرض» يعني أن يشق الأرض فيغيبكم فيها إذا عصيتموه «فإذا هي تمور» أي تضطرب وتتحرك والمعنى أن الله يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب فوقهم وهم يخسفون فيها حتى تلقيهم إلى أسفل والمور التردد في الذهاب والمجيء مثل الموج «أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا» أي ريحا ذات حجر كما أرسل على قوم لوط حجارة من السماء وقيل سحابا يحصب عليكم الحجارة «فستعلمون» حينئذ «كيف نذير» أي كيف إنذاري إذا عاينتم العذاب «ولقد كذب الذين من قبلهم» رسلي وجحدوا وحدانيتي «فكيف كان نكير» أي عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم وقيل كيف رأيتم إنكاري عليهم بإهلاكهم واستئصالهم ثم نبه سبحانه على قدرته على الخسف وإرسال الحجارة فقال «أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات» تصف أجنحتها في الهواء فوق رءوسهم «ويقبضن» أجنحتهن بعد البسط وهذا معنى الطيران وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط أي يضربن بأرجلهن ويبسطن أجنحتهن تارة ويقبضن أخرى فالجو للطائر كالماء للسابح وقيل معناه أن من الطير ما يضرب بجناحه فيصف ومنه ما يمسكه فيدف ومنه الصفيف والدفيف «ما يمسكهن إلا الرحمن» بتوطئة الهواء لهن ولو لا ذلك لسقطن وفي ذلك أعظم دلالة وأوضح برهان وحجة بأن من سخر الهواء هذا التسخير على كل شيء قدير والصف وضع الأشياء المتوالية على خط مستقيم والقبض جمع الأشياء عن حال البسط والإمساك اللزوم المانع من السقوط عن علي بن عيسى «إنه بكل شيء بصير» أي بجميع الأشياء عليم «أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن» هذا استفهام إنكار أي لا جند لكم ينصركم مني ويمنعكم من عذابي إن أردت عذابكم عن ابن عباس ولفظ الجند موحد ولذلك قال «هذا الذي» وكأنه سبحانه يقول للكفار بأي قوة تعصونني ألكم جند يدفع عنكم عذابي بين بذلك أن الأصنام لا يقدرون على نصرتهم «إن الكافرون إلا في غرور» أي ما الكافرون إلا في غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم وقيل معناه ما هم إلا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان يتوهمون أن ذلك ينفعهم والأمر بخلافه «أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه» أي الذي يرزقكم إن أمسك الله الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم وهو المطر هاهنا «بل لجوا في عتو ونفور» أي ليسوا يعتبرون فينظرون بل تمادوا واستمروا في اللجاج وجاوزوا الحد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت