سيئة وهو في القرآن ثم تلا هذه الآية وقيل أن التوبة النصوح هي التي يناصح الإنسان فيها نفسه بإخلاص الندم مع العزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح وقيل هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على أن لا يعود فيه عن الحسن وقيل هي الصادقة الناصحة عن قتادة وقيل هي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن عن الكلبي وقيل هي التوبة المقبولة ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاث خوف أن لا تقبل ورجاء أن تقبل وإدمان الطاعة عن سعيد بن جبير وقيل هي أن يكون الذنب نصب عينيه ولا يزال كأنه ينظر إليه وقيل هي من النصح وهو الخياطة لأن العصيان يخرق الدين والتوبة ترقعه وقيل لأنها جمعت بينه وبين أولياء الله كما جمع الخياط الثوب وألصق بعضه ببعض وقيل لأنها أحكمت طاعته وأوثقتها كما أحكم الخياط الثوب وأوثقه «عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار» أي يحطها عنكم ويدخلكم الجنة وعسى من الله واجب ثم قال «يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه» أي لا يعذبهم الله بدخول النار ولا يذلهم بذلك بل يعزهم بإدخالهم الجنة وقيل لا يخزي الله النبي أي لا يشوره فيما يريده من الشفاعة بل يشفعه في ذلك «نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم» مفسر في سورة الحديد وقال أبو عبد الله (عليه السلام) يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة «يقولون ربنا» وهو في موضع نصب على الحال تقديره قائلين ربنا «أتمم لنا نورنا» وقيل أن قوله «والذين آمنوا معه» مبتدأ و «نورهم يسعى» خبره و «يقولون أتمم لنا نورنا» خبر آخر من «الذين آمنوا» وحال منهم وفيه وجه آخر ذكرناه في الإعراب وقيل «أتمم لنا نورنا» معناه وفقنا للطاعة التي هي سبب النور «واغفر لنا» أي استر علينا معاصينا ولا تهلكنا بها «إنك على كل شيء قدير» من إطفاء نور المنافقين وإثبات نور المؤمنين ثم خاطب سبحانه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يا أيها النبي جاهد الكفار» بالقتال والحرب «والمنافقين» بالقول الرادع عن القبيح لا بالحرب إلا أن فيه بذل المجهود فلذلك سماه جهادا وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ جاهد الكفار بالمنافقين وقال أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يقاتل منافقا قط إنما كان يتألفهم «وأغلظ عليهم» أي اشدد عليهم من غير محاباة وقيل اشدد عليهم في إقامة الحد عليهم قال الحسن أكثر من يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون فأمر الله تعالى أن يغلظ عليهم في إقامة الحد «ومأواهم» أي م آل الكفار والمنافقين «جهنم وبئس المصير» أي المال والمستقر ثم ضرب الله المثل لأزواج النبي حثا لهن على الطاعة وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول مع مخالفته لا تنفعهن فقال «ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا» أي نبيين من أنبيائنا «صالحين فخانتاهما» قال ابن عباس