فقد يحدث الله الرغبة بعد الطلاق فإن قالوا قد أمر الله سبحانه في الآية بطلاق العدة فكيف تقدمون أنتم طلاق السنة على طلاق العدة فالجواب أن طلاق السنة أيضا طلاق العدة إلا أن أصحابنا رضي الله عنهم قد اصطلحوا على أن يسموا الطلاق الذي لا يزاد عليه بعد المراجعة طلاق السنة والطلاق الذي يزاد عليه بشرط المراجعة طلاق العدة ومما يعضد ما ذكرته ما اشتهر من الأخبار في كتبهم ورواياتهم ونقل عن متقدميهم مثل زرارة بن أعين وبكير ابن أعين ومحمد بن مسلم وغيرهم فمن ذلك ما رواه يونس عن بكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الطلاق أن يطلق الرجل المرأة على طهر من غير جماع ويشهد رجلين عدلين على تطليقه ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء فهذا الطلاق الذي أمر الله به في القرآن وأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سنة وكل طلاق لغير مدة فليس بطلاق وعن جرير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق السنة فقال على طهر من غير جماع بشاهدي عدل ولا يجوز الطلاق إلا بشاهدين والعدة وهو قوله «فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة» الآية وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة قلت لأبي جعفر فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة فقال أما طلاق السنة فهو إن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين على ذلك ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها وقد بانت منه وكان خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في العدة وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة وأما طلاق العدة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع ويشهد على ذلك أيضا متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض الحيضة الثالثة فإذا خرجت من حيضها طلقها الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره والروايات في هذا كثيرة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فعلى هذا فإنه يتركها في طلاق السنة حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضى ثلاثة قروء فإنها تبين منه بواحدة وإذا تزوجها بعد ذلك بمهر جديد كانت عنده على تطليقتين باقيتين فإن طلقها أخرى طلاق السنة وتركها حتى تمضي أقراؤها فلا يراجعها فقد بانت منه باثنتين فإن تزوجها بعد ذلك وطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولو شاء أن يراجعها بعد الطلقة الأولى والثانية لكان ذلك إليه