فهرس الكتاب

الصفحة 3862 من 4264

نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ في خطبته «والله عنده أجر عظيم» أي ثواب جزيل وهو الجنة يعني فلا تعصوه بسبب الأموال والأولاد ولا تؤثروهم على ما عند الله من الأجر والذخر «فاتقوا الله ما استطعتم» أي ما أطقتم والاتقاء الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى ولا تنافي بين هذا وبين قوله «اتقوا الله حق تقاته» لأن كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله لأن من لم يفعل قبيحا ولا أخل بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في أحد الكلامين تبيينا أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق وكل أمر أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطا بالاستطاعة وقال قتادة قوله «فاتقوا الله ما استطعتم» ناسخ لقوله «اتقوا الله حق تقاته» وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية وما جرى مجراها مما يعظم فيه المشقة وإن كانت القدرة حاصلة معه وقال غيره ليس هذا بناسخ وإنما هو مبين لإمكان العمل بهما جميعا وهو الصحيح «واسمعوا» من الرسول ما يتلو عليكم وما يعظكم به ويأمركم وينهاكم «وأطيعوا» الله والرسول «وأنفقوا» من أموالكم في حق الله «خيرا لأنفسكم» مثله ف آمنوا خيرا لكم وانتهوا خيرا لكم وقد مضى ذكر ذلك وقال الزجاج معناه قدموا خيرا لأنفسكم من أموالكم «ومن يوق شح نفسه» حتى يعطي حق الله من ماله «فأولئك هم المفلحون» أي المنجحون الفائزون بثواب الله وقال الصادق (عليه السلام) من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه «إن تقرضوا الله قرضا حسنا» قد مضى معناه وإطلاق اسم القرض هنا تلطف في الاستدعاء إلى الإنفاق «يضاعفه لكم» أي يعطي بدله أضعاف ذلك من واحد إلى سبعمائة إلى ما لا يتناهى فإن ثواب الصدقة يدوم «ويغفر لكم» ذنوبكم «والله شكور» أي مثيب مجاز على الشكر «حليم» لا يعاجل العباد بالعقوبة وهذا غاية الكرم «عالم الغيب والشهادة» أي السر والعلانية وقيل المعدوم والموجود وقيل غير المحسوس والمحسوس «العزيز» القادر «الحكيم» العالم وقيل المحكم لأفعاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت