إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه (عليه السلام) إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه بالإيمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه قال الحسن وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه ولو لم يستثن ذلك لظن أنه يجوز الاستغفار للكفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم فنهوا أن يقتدوا به في هذا خاصة عن مجاهد وقتادة وابن زيد وقيل كان آزر ينافق إبراهيم ويريه أنه مسلم ويعده إظهار الإسلام فيستغفر له عن الحسن والجبائي ثم قال «وما أملك لك من الله من شيء» إذا أراد عقابك ولا يمكنني دفع ذلك عنك «ربنا عليك توكلنا» أي وكانوا يقولون ذلك «وإليك أنبنا» أي إلى طاعتك رجعنا «وإليك المصير» أي إلى حكمك المرجع وهذه حكاية لقول إبراهيم وقومه ويحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك فيفوضوا أمورهم إليه ويرجعون إليه بالتوبة «ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء عن مجاهد وقيل معناه ولا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك وقيل معناه الطف بنا حتى نصبر على أذاهم ولا نتبعهم فنصير فتنة لهم وقيل معناه أعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا أنا صوبناهم وقيل معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا «واغفر لنا ربنا» ذنوبنا «إنك أنت العزيز» الذي لا يغالب و «الحكيم» الذي لا يفعل إلا الحكمة والصواب وفي هذا تعليم للمسلمين أن يدعو بهذا الدعاء .