مسعود ورواه البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروى العياشي بالإسناد عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ادع الله أن يرزقني الشهادة فقال إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية وعن الحرث بن المغيرة قال كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال العارف منكم هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بسيفه ثم قال بل والله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بسيفه ثم قال الثالثة بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في فسطاطه وفيكم آية من كتاب الله وقلت وأي آية جعلت فداك قال قول الله (عز وجل) «والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم» ثم قال صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم وقيل إن الشهداء منفصل مما قبله مستأنف والمراد بالشهداء الأنبياء (عليهم السلام) الذين يشهدون للأمم وعليهم وهو قول ابن عباس ومسروق ومقاتل بن حيان واختاره الفراء والزجاج وقيل هم الذين استشهدوا في سبيل الله عن مقاتل بن سليمان وابن جرير «والذين كفروا وكذبوا ب آياتنا أولئك أصحاب الجحيم» يبقون فيها دائمين ثم زهد سبحانه المؤمنين في الدنيا والركون إلى لذاتها فقال «اعلموا أنما الحياة الدنيا» يعني أن الحياة في هذه الدار الدنيا «لعب ولهو» أي بمنزلة اللهو واللعب إذ لا بقاء لذلك ولا دوام ويزول عن وشيك كما يزول اللهو واللعب قال مجاهد كل لعب لهو وقيل اللعب ما رغب في الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة «وزينة» تتزينون بها في الدنيا وقيل أراد بذلك أنها تتحلى في أعين أهلها ثم تتلاشى «وتفاخر بينكم» أي يفاخر الرجل بها قرينة وجاره عن ابن عباس «وتكاثر في الأموال والأولاد» قال يجمع ما لا يحل له تكاثرا به ويتطاول على أولياء الله بماله وولده وخدمه والمعنى أنه يفني عمره في هذه الأشياء ثم بين سبحانه لهذه الحياة شبها فقال «كمثل غيث» أي مطر «أعجب الكفار نباته» أي أعجب الزراع ما ينبت من ذاك الغيث قال الزجاج ويجوز أن يكون المراد الكفار بالله لأن الكافر أشد إعجابا بالدنيا من غيره «ثم يهيج» أي يبيس «فتريه مصفرا» وهو إذا قارب اليبس «ثم يكون حطاما» يتحطم ويتكسر بعد يبسه وشرح هذا المثل قد تقدم في سورة يونس «وفي الآخرة عذاب شديد» لأعداء الله عن مقاتل «ومغفرة من الله ورضوان» لأوليائه وأهل طاعته «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» لمن اغتر بها ولم يعمل لآخرته قال سعيد بن جبير متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ومن اشتغل بطلبها فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منه وقيل معناه والعمل للحياة الدنيا متاع الغرور وأنه كهذه الأشياء التي مثل بها في الزوال والفناء .