ظاهرات الجمال والحسن ينظرن
كما ينظر الأراك الظباء والمعنى ينظرن إلى الأراك فحذف الجار والآخر أن تريد به تأملت وتدبرت وهو فعل غير متعد فمن ذلك قولهم اذهب فانظر زيدا أبو من هو فهذا يراد به التأمل ومن ذلك قوله أنظر كيف ضربوا لك الأمثال وأنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وقد يتعدى هذا بالجار كقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت فهذا خص على التأمل وقد يتعدى هذا يعني نحو قوله أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض .
فأما قول امرئ القيس:
فلما بدا حوران والآل دونه
نظرت فلم تنظر بعينك منظرا فيجوز أن يكون نظرت لم تر بعينك منظرا إلى الآل وقد جوز أن يعني بالنظر الرؤية على الاتساع لأن تقليب البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية وقد يجري على الشيء لفظ ما يتبعه ويقترن به كقولهم للمزادة راوية وللقناء عذرة وقد يكون نظرت فلم تنظر مثل تكلمت ولم تتكلم أي لم تأت بكلام على حسب ما يراد فكذلك نظرت فلم تنظر بعينك منظرا كما تريد أولم تر منظرا يروق وضرب آخر من نظرت هو أن تريد به انتظرته من ذلك قوله غير ناظرين إناه ومثله قول الفرزدق:
نظرت كما انتظرت الله حتى
كفاك الماحلين لك المحالا يريد انتظرت كما انتظرت وقد يكون أنظرت في معنى انتظرت تطلب بقولك أنظرني التنفيس الذي يطلب بالانتظار فمن ذلك قوله:
أبا هند فلا تعجل علينا
وانظرنا نخبرك اليقينا ومن ذلك قوله فانظرني إلى يوم يبعثون إنما هو طلب الإمهال والتسويف فالمطلوب بقوله:
وانظرنا نخبرك اليقينا تنفيس وفي قوله فانظرني إلى يوم يبعثون تسويف وتأخير وكذلك ما