فهرس الكتاب

الصفحة 3760 من 4264

«آيات بينات» أي حججا منيرة وبراهين واضحة «ليخرجكم» الله بالقرآن والأدلة وقيل ليخرجكم الرسول بالدعوة وقيل ليخرجكم المنزل والأول أوجه «من الظلمات إلى النور» أي من الكفر إلى الإيمان بالتوفيق والهداية والألطاف والأدلة «وإن الله بكم لرءوف رحيم» حين بعث الرسول ونصب الأدلة والرأفة والرحمة واحد وإنما جمع بينهما للتأكيد وقيل الرأفة النعمة على المضرور والرحمة النعمة على المحتاج وفي هذا دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر فإنه بين أن الغرض في إنزال القرآن الإيمان به ثم حثهم سبحانه على الإنفاق فقال «وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله» أي أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب إلى الله تعالى «ولله ميراث السماوات والأرض» يعني يفني الخلق ويبقى هو والمعنى فيه أن الدنيا وأموالها ترجع إلى الله فلا يبقى لأحد فيها ملك ولا أمر كما يرجع الميراث إلى مستحقيه فاستوفوا حظكم من أموالكم قبل أن تخرج من أيديكم ثم بين سبحانه فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله فقال «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا» بين سبحانه أن الإنفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد أكثر ثوابا عند الله من النفقة والجهاد بعد ذلك وذلك أن القتال قبل الفتح كان أشد والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس وفي الكلام حذف تقديره لا يستوي هؤلاء مع الذين أنفقوا بعد الفتح فحذف لدلالة الكلام عليه وقال الشعبي أراد فتح الحديبية ثم سوى سبحانه بين الجميع في الوعد بالخير والثواب في الجنة فقال «وكلا وعد الله الحسنى» أي الجنة والثواب فيها وأن تفاضلوا في مقادير ذلك «والله بما تعملون خبير» أي لا يخفى عليه شيء من إنفاقكم وجهادكم فيجازيكم بحسب نياتكم وبصائركم وإخلاصكم في سرائركم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت