فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 4264

وحده ففي هذا دلالة على فناء الأجسام وقيل الأول قبل كل شيء بلا ابتداء والآخر بعد كل شيء بلا انتهاء فهو الكائن لم يزل والباقي لا يزال «والظاهر» وهو الغالب العالي على كل شيء فكل شيء دونه «والباطن» العالم بكل شيء فلا أحد أعلم منه عن ابن عباس وقيل الظاهر بالأدلة والشواهد والباطن الخبير العالم بكل شيء وقيل معنى الظاهر والباطن أنه العالم بما ظهر والعالم بما بطن وقيل الظاهر بأدلته والباطن من إحساس خلقه وقيل الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر بلا اقتراب والباطن بلا احتجاب وقيل الأول ببره إذ هداك والآخر بعفوه إذ قبل توبتك والظاهر بإحسانه وتوفيقه إذا أطعته والباطن بستره إذا عصيته عن السدي وقيل الأول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالإحياء والباطن بالإماتة عن ابن عمر وقيل هو الذي أول الأول وأخر الآخر وأظهر الظاهر وأبطن الباطن عن الضحاك وقيل الأول بالأزلية والآخر بالأبدية والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية عن أبي بكر الوراق وقيل إن الواوات مقحمة والمعنى هو الأول الآخر الظاهر والباطن لأن كل من كان منا أولا لا يكون آخرا ومن كان منا ظاهرا لا يكون باطنا عن عبد العزيز بن يحيى وقيل هو الأول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحكيم والباطن العليم عن يمان وقال البلخي هو كقول القائل فلان أول هذا الأمر وآخره وظاهره وباطنه أي عليه يدور الأمر وبه يتم «وهو بكل شيء» يصح أن يكون معلوما «عليم» لأنه عالم لذاته «هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شيء بعد شيء من جهته ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلفين ولو لا ذلك لكان يخلقهما في لحظة واحدة لأنه القادر لذاته «ثم استوى على العرش» المعروف في السماء وقيل استوى على الملك فمن قال بالأول قال استواؤه عليه كونه قادرا على خلقه وإفنائه وتصريفه قال البعيث:

ثم استوى بشر على العراق

من غير سيف ودم مهراق وبشر هذا هو بشر بن مروان ولاه أخوه عبد الملك العراق وقيل معناه ثم عمد وقصد إلى خلق العرش وقد مر بيانه «يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها» أي يعلم ما يدخل في الأرض ويستتر فيها ويعلم ما يخرج من الأرض من سائر أنواع النبات والحيوان والجماد لا يخفى عليه شيء منها «وما ينزل من السماء وما يعرج فيها» أي ويعلم ما ينزل من السماء من مطر وغير ذلك من أنواع ما ينزل منها ويعلم ما يعرج في السماء من الملائكة وما يرفع إليها من أعمال الخلق «وهو معكم أينما كنتم» بالعلم الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم «والله بما تعملون» من خير وشر «بصير» أي عليم «له ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت