فهرس الكتاب

الصفحة 3735 من 4264

السابقون إلى جزيل الثواب عند الله عن الجبائي وقيل معناه السابقون إلى طاعة الله وهم السابقون إلى رحمته والسابق إلى الخير إنما كان أفضل لأنه يقتدى به في الخير وسبق إلى أعلى المراتب قبل من يجيء بعده فلهذا يميز بين التابعين فعلى هذا يكون السابقون الثاني خبرا عن الأول ويجوز أن يكون الثاني تأكيدا للأول والخبر «أولئك المقربون» أي والسابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب وإلى جزيل ثواب الله في أعظم الكرامة ثم أخبر تعالى أين محلهم فقال «في جنات النعيم» لئلا يتوهم متوهم أن التقريب يخرجهم إلى دار أخرى فأعلم سبحانه أنهم مقربون من كرامة الله في الجنة لأن الجنة درجات ومنازل بعضها أرفع من بعض وقد قيل في السابقين إنهم السابقون إلى الإيمان عن مقاتل وعكرمة وقيل السابقون إلى الهجرة عن ابن عباس وقيل إلى الصلوات الخمس عن علي (عليه السلام) وقيل إلى الجهاد عن الضحاك وقيل إلى التوبة وأعمال البر عن سعيد بن جبير وقيل إلى كل ما دعا الله إليه عن ابن كيسان وهذا أولى لأنه يعم الجميع وكان عروة بن الزبير يقول تقدموا تقدموا وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق في أمة موسى (عليه السلام) وهو مؤمن آل فرعون وسابق في أمة عيسى (عليه السلام) وهو حبيب النجار والسابق في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) علي ابن أبي طالب (عليه السلام) «ثلة من الأولين» أي هم ثلة يعني جماعة كثيرة العدد من الأولين من الأمم الماضية «وقليل من الآخرين» من أمة محمد لأن من سبق إلى إجابة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) قليل بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله عن جماعة من المفسرين وقيل معناه جماعة من أوائل هذه الأمة وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك قال مقاتل يعني سابقي الأمم وقليل من الآخرين من هذه الأمة «على سرر موضونة» أي منسوجة كما يوضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض قال المفسرون منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والجواهر «متكئين عليها» أي مستندين جالسين جلوس الملوك «متقابلين» أي متحاذين كل واحد منهم بإزاء الآخر وذلك أعظم في باب السرور والمعنى أن بعضهم ينظر إلى وجه بعض لا ينظر في قفاه لحسن معاشرتهم وتهذب أخلاقهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت