يقول «ومن دونهما جنتان» لا والله لا يكونون مع أولياء الله قلت كانوا كافرين قال (عليه السلام) لا والله لو كانوا ما دخلوا الجنة قلت كانوا مؤمنين قال لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ولكن بين ذلك وتأويل هذا لو صح الخبر أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وأخيارهم ثم وصف الجنتين فقال «مدهامتان» أي من خضرتهما قد اسودتا من الري وكل نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد وهو على أتم ما يكون من الحسن وهذا على قول من قال إن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه وهو قول ابن عباس وقيل الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين عن الحسن «فيهما عينان نضاختان» أي فوارتان بالماء ينبع من أصلهما ثم يجريان عن الحسن قال ابن عباس تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور وقيل تنضخان بأنواع الخبرات «فيهما فاكهة» يعني ألوان الفاكهة «ونخل ورمان» وحكى الزجاج عن يونس النحوي وهو من قدماء النحويين أن النخل والرمان من أفضل الفواكه وإنما فصلا بالواو لفضلهما قال الأزهري ما علمت أن أحدا من العرب قال في النخل والكرم وثمارها إنها ليست من الفاكهة وإنما قال ذلك من قال لقلة علمه بكلام العرب وتأويل القرآن العربي المبين والعرب تذكر الأشياء جملة ثم تختص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه كما قال سبحانه من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال «فيهن» يعني في الجنات الأربع «خيرات حسان» أي نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه روته أم سلمة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل خيرات فاضلات في الصلاح والجمال عن الحسن حسان في المناظر والألوان وقيل إنهن نساء الدنيا ترد عليهم في الجنة وهن أجل من الحور العين وقيل خيرات مختارات عن جرير بن عبد الله وقيل لسن بذربات ولا زفرات ولا بخرات ولا متطلعات ولا متسوفات ولا متسلطات ولا طماخات ولا طوافات في الطرق ولا يغرن ولا يؤذين وقال عقبة بن عبد الغفار ونساء أهل الجنة يأخذ بعضهن بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها:
نحن الراضيات فلا نسخط
ونحن المقيمات فلا نظعن
ونحن خيرات حسان
حبيبات الأزواج كرام وقالت عائشة أن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن المصليات وما صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات وما توضأتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن فغلبتهن والله «حور» أي بيض حسان البياض عن ابن عباس ومجاهد ومنه الدقيق الحواري لشدة بياضه والعين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد وبذلك يتم حسن العين «مقصورات في الخيام» أي محبوسات