فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 4264

لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول وإن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله «وقفوهم إنهم مسئولون» وتقدير الآية فيومئذ لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه وقيل معناه فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان سؤال استفهام ليعرف ذلك بالمسالة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال وحفظها على العباد وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ للمحاسبة وقيل إن أهل الجنة حسان الوجوه وأهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم ولكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع وروي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال «فيومئذ لا يسأل» منكم «عن ذنبه أنس ولا جان» والمعنى أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه «يعرف المجرمون بسيماهم» أي بعلامتهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون عن الحسن وقتادة وقيل بأمارات الخزي «فيؤخذ بالنواصي والأقدام» فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغل ثم يسحبون في النار ويقذفون فيها عن الحسن وقتادة وقيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم فتسوقهم إلى النار والله أعلم «هذه جهنم» أي ويقال لهم هذه جهنم «التي يكذب بها المجرمون» الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فادخلوها ويمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي والأقدام قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك فسيردونها فليهن عليك أمرهم «يطوفون بينها وبين حميم آن» أي يطوفون مرة بين الجحيم ومرة بين الحميم فالجحيم النار والحميم الشراب عن قتادة وقيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ويتجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس والآني الذي انتهت حرارته وقيل الآني الحاضر «فبأي آلاء ربكما تكذبان» الوجه في ذلك أن التذكير بفعل العقاب والإنذار به من أكبر النعم لأن في ذلك زجرا عما يستحق به العذاب وحثا وبعثا على فعل ما يستحق به الثواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت