فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 4264

المدينة وإنما جاز ذلك لكونه معلوما «ويبقى وجه ربك» أي ويبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه «ذو الجلال» أي العظمة والكبرياء واستحقاق الحمد والمدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان وإنعامه الذي هو أصل كل إنعام «والإكرام» يكرم أنبياءه وأولياءه بألطافه وإفضاله مع عظمته وجلاله وقيل معناه أنه أهل أن يعظم وينزه عما لا يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره أنا أكرمك عن كذا وأجلك عنه كقوله أهل التقوى أي أهل أن يتقي وتقول العرب هذا وجه الرأي وهذا وجه التدبير بمعنى أنه الرأي والتدبير قال الأعشى:

وأول الحكم على وجهه

ليس قضائي بالهوى الجائر أي قرر الحكم كما هو وقيل إن المراد بالوجه ما يتقرب به إلى الله تعالى وأنشد:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه

رب العباد إليه الوجه والعمل ومتى قيل وأي نعمة في الفناء فالجواب أن النعمة فيه التسوية بين الخلق فيه وأيضا فإنه وصلة إلى الثواب وتنبيه على أن الدنيا لا تدوم وأيضا فإنه لطف للمكلف لأنه لو عجل الثواب لصار ملجأ إلى العمل ولم يستحق الثواب ففصل بين الثواب والعمل ليفعل الطاعة لحسنها فيستحق الثواب «يسأله من في السماوات والأرض» أي لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض فيسألونه حوائجهم عن قتادة وقيل يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأل الملائكة لهم أيضا الرزق والمغفرة عن مقاتل «كل يوم هو في شأن» اختلف في معناه فقيل إن شأنه سبحانه إحياء قوم وإماتة آخرين وعافية قوم ومرض آخرين وغير ذلك من الإهلاك والإنجاء والحرمان والإعطاء والأمور الأخر التي لا تحصى وعن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله «كل يوم هو في شأن» قال من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وعن ابن عباس أنه قال إن مما خلق الله تعالى لوحا من درة بيضاء دواته ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله «كل يوم هو في شأن» وقال مقاتل نزلت في اليهود حين قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا وقيل إن الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة فالشأن الذي هو فيه في اليوم الذي هو مدة الدنيا الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب عن سفيان بن عيينة وقيل شأنه جل ذكره أن يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا وعسكرا من الدنيا إلى القبر ثم يرتحلون جميعا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت